أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن حزبه لم يتلق، إلى حدود الساعة، أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة المقبلة، معتبرا أن الحسم في موقع الحزب يظل سابقا لأوانه ما دامت المشاورات لم تنتقل بعد إلى مرحلة التفاوض حول الهندسة الحكومية والحقائب الوزارية.
وقال أوزين، خلال ندوة صحافية عقدها عقب اختتام أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، اليوم السبت، إن اللقاء الأول الذي جمع قيادة الحركة الشعبية برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري كان لقاء أوليا طغى عليه الطابع البروتوكولي، وجرى خلاله التداول في الأوراش الكبرى والتحديات التي تنتظر البلاد.
وأوضح المتحدث أن دعوة الحزب إلى جولة ثانية من المشاورات إذا تم ذلك، ستفتح الباب أمام نقاش أكثر وضوحا بشأن طبيعة المشاركة الحكومية والهندسة المرتقبة، مضيفا: “إذا شاركنا فسنشارك من الموقع الذي نستحقه بالنظر إلى تجربتنا وحنكتنا وتاريخ حزب يمتد لسبعين سنة”.
وشدد أوزين على أن الوزن السياسي للحركة الشعبية لا يقاس بعدد المقاعد البرلمانية فقط، بل يستند أيضا إلى رصيدها التاريخي وحضورها وتجربتها داخل الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن الحساب العددي لا يمنح، بمفرده، القوة والتأثير داخل المشهد السياسي.
وبخصوص السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة، أكد الأمين العام أن حزبه مستعد لخدمة البلاد من أي موقع، سواء داخل الأغلبية أو في المعارضة، قائلا إن ما يشغل الحركة الشعبية هو مدى قدرتها على “الانتصار للوطن” وخدمة المواطنين بالآليات المتاحة.
ونفى أوزين وجود خطوط حمراء لدى حزبه تجاه باقي القوى السياسية، موضحا أن الخلاف مع مكونات الأغلبية السابقة انصب على كفاءة تدبير السياسات العمومية ونتائجها، وليس على وطنية قياداتها.
وأضاف أن الدعوة إلى “قطيعة إيجابية” تعني عدم تكرار المقاربات التي لم تترك أثرا ملموسا في القدرة الشرائية والحياة اليومية للمواطنين، خصوصا ما يتعلق بمنظومة الدعم ونجاعتها.
وسجل المتحدث وجود تقارب نظري بين مرجعية الحركة الشعبية ومرجعية حزب الأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى تبني الأول لـ”الليبرالية المواطنة” والثاني لـ”الليبرالية الاجتماعية”، غير أنه ربط أي تقارب عملي بمدى القدرة على ترجمة هذه المرجعيات إلى إجراءات تمس كرامة المواطن ودخله ومدرسته وصحته.
وفي قراءته لنتائج الانتخابات، اعتبر أوزين أن الناخبين جددوا ثقتهم في الأحزاب الثلاثة التي قادت الحكومة السابقة، رغم تغير ترتيبها، مؤكدا أن احترام نتائج صناديق الاقتراع يفرض الاعتراف باستمرار هذه الأحزاب في صدارة المشهد السياسي.
كما أرجع نتائج الحركة الشعبية إلى الضائقة المالية التي عاشها الحزب خلال الولاية السابقة، وحرمانه من الدعم العمومي، فضلا عن تداعيات انتخابات 2021 وفقدانه عددا من الجماعات والمجالس المنتخبة، مؤكدا، مع ذلك، أن النتائج المحققة تبقى مرضية، وإن كانت دون سقف الطموحات التي حددها الحزب.