أزمة سبتة.. أحزاب تطالب بالمحاسبة وهيئات تدعو إلى التريث

أثارت موجة الهجرة الجماعية غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ردود فعل متباينة من الأحزاب السياسية والهيئات المدنية، التي أجمعت على خطورة ما جرى، لكنها اختلفت في تشخيص الأسباب والحلول، بين تحميل الحكومة مسؤولية تفاقم الأوضاع، والدعوة إلى مراجعة السياسات العمومية، والتحذير من حملات التحريض عبر الفضاء الرقمي.

 

الحركة الشعبية: الأزمة نتيجة اختلالات متراكمة

 

اعتبر حزب الحركة الشعبية أن مشاهد العبور الجماعي تعكس اختلالات اقتصادية واجتماعية وتنموية تراكمت خلال السنوات الأخيرة، محملا الحكومة المسؤولية السياسية عن ارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتعثر التشغيل وضعف الأثر الفعلي لبرامج الحماية الاجتماعية.

ودعا الحزب إلى مراجعة شاملة للاختيارات العمومية وإطلاق تعاقد مجتمعي جديد يضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية، ويعزز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة، معتبرا أن أحداث الفنيدق وبني أنصار تستوجب وقفة وطنية لإعادة بناء الثقة في المؤسسات.

وفي المقابل، أشاد الحزب بتدخل القوات العمومية والأجهزة الأمنية، معربا عن تعازيه لأسر ضحايا محاولات العبور، ومؤكدا أن المغرب قادر على تجاوز هذه التحديات عبر إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة.

التقدم والاشتراكية: الحكومة مطالبة بكسر الصمت

من جهته، رأى حزب التقدم والاشتراكية أن موجة الهجرة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة، معتبرا أن الواقع الحالي يكشف محدودية النموذج التنموي واختلال توزيع الثروة.

وطالب الحزب الحكومة بالخروج عن صمتها وتقديم توضيحات بشأن ملابسات ما جرى، إلى جانب اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة التداعيات الإنسانية، وتوفير الحماية للمغاربة الموجودين في محيط المعابر الحدودية، مع رفض أي اعتداء على القوات العمومية أو الممتلكات.

كما دعا إلى مراجعة النموذج الاقتصادي وإطلاق سياسات أكثر نجاعة في مجالات التشغيل والتعليم ومحاربة الهدر المدرسي، بما يعيد الثقة للشباب ويعزز العدالة الاجتماعية.

أكاديمية الشباب المغربي: لا تنساقوا وراء التجييش الرقمي

أما أكاديمية الشباب المغربي، فركزت على البعد الرقمي للأزمة، محذرة الشباب من الانجرار وراء دعوات التجمهر والعبور غير النظامي التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واعتبرت الأكاديمية أن جانبا من حملات التعبئة تقوده حسابات مشبوهة وجهات خارجية تستغل معاناة الشباب لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية، مؤكدة أن الهجرة أصبحت ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والتكنولوجية والرقمية، ولم تعد مرتبطة بالفقر وحده.

ودعت إلى بناء أفق اقتصادي واجتماعي يمنح الشباب الثقة في مستقبلهم داخل الوطن، بدل البحث عن حلول محفوفة بالمخاطر.

 

شبيبة الأصالة والمعاصرة: المطلوب استعادة ثقة الشباب

من جهتها، اعتبرت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة أن أحداث سبتة ومليلية تعيد طرح أسئلة عميقة حول أوضاع الشباب وفرص اندماجهم داخل المجتمع، داعية إلى معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفعهم إلى خوض مغامرات الهجرة غير النظامية.

وأكدت المنظمة أن استعادة ثقة الشباب تستوجب سياسات عمومية قادرة على توفير فرص التعليم والتكوين والشغل والاندماج، مع اعتماد خطاب صريح يعترف بانشغالاتهم ويترجمها إلى إجراءات عملية.

وفي الوقت نفسه، أدانت شبيبة الحزب كل أشكال التحريض على الهجرة غير النظامية والتغرير بالقاصرين، كما نددت بأعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض الأحداث، مشيدة بتدخل السلطات الأمنية، ومعلنة إطلاق نقاش وطني مع خبراء وأكاديميين لإعداد مقترحات عملية لمعالجة الظاهرة والحد من أسبابها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *