هل سيُربِك التحاق لقجع بـ”البام” حزبي الأغلبية في الحكومة؟

يثير التحاق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بحزب الأصالة والمعاصرة، في هذا التوقيت السياسي بالذات، أسئلة تتجاوز مجرد انتقال شخصية وازنة إلى حزب سياسي، لتلامس طبيعة موازين القوى التي بدأت تتشكل قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة في ظل احتدام المنافسة بين أحزاب الأغلبية على قيادة الحكومة المقبلة.

فوزي لقجع لا يدخل المشهد الحزبي باعتباره فاعلا سياسيا تقليديا، بل بصفته أحد أكثر المسؤولين العموميين حضورا في الوعي الجماعي للمغاربة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتبط اسمه بسلسلة من النجاحات غير المسبوقة التي حققتها كرة القدم الوطنية، بدءا بالإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال قطر، مرورا بتطوير البنيات التحتية الرياضية، ووصولا إلى فوز المغرب بتنظيم كأس إفريقيا 2025 والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. هذه الصورة تمنحه رأسمالا رمزيا وشعبيا قد لا يتوفر لعدد كبير من القيادات الحزبية.

هذا المعطى يضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقع مختلف داخل الأغلبية الحكومية، بعدما كان التنافس على رئاسة الحكومة المقبلة يبدو محصورا أساسا بين حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية، وحزب الاستقلال، الذي يراهن على تعزيز حضوره الانتخابي مستندا إلى شبكاته التنظيمية وإلى تحركات أمينه العام نزار بركة. غير أن دخول لقجع إلى صفوف “الجرار” قد يعيد رسم جزء من قواعد اللعبة، خصوصا إذا تحول إلى أحد أبرز الوجوه التي سيعتمد عليها الحزب في حملته الانتخابية.

ويرى متابعون أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون أكثر الأطراف استشعارا لهذا المتغير، باعتبار أن جزءا مهما من صورته الانتخابية خلال الاستحقاقات الماضية بني على استقطاب شخصيات ذات حضور جماهيري وكفاءة تدبيرية. أما اليوم، فإن الأصالة والمعاصرة يمتلك بدوره شخصية تحظى بقبول واسع لدى فئات مختلفة من المجتمع، خاصة الشباب، وهي الفئة التي أصبحت أكثر تأثيرا في صناعة الرأي العام عبر المنصات الرقمية.

ولا يقل الأمر أهمية بالنسبة إلى حزب الاستقلال، الذي يعمل منذ أشهر على تقديم نفسه باعتباره البديل القادر على قيادة المرحلة المقبلة، مستفيدا من الحضور السياسي لنزار بركة ومن الخطاب الاجتماعي الذي يتبناه الحزب. غير أن بروز اسم لقجع داخل الأصالة والمعاصرة قد يسحب جزءا من الزخم الإعلامي والسياسي الذي كان يعول عليه حزب الميزان خلال مرحلة ما قبل الانتخابات.

ومع ذلك، فإن تحويل الشعبية الرياضية إلى أصوات انتخابية ليس أمرا مضمونا. فالتجارب السياسية، داخل المغرب وخارجه، أظهرت أن النجاح في مجال الرياضة أو الإدارة لا يعني تلقائيا تحقيق النجاح في صناديق الاقتراع. فالناخب المغربي أصبح يميز بين الإنجاز المؤسساتي وبين الاختيارات الحزبية، كما أن الانتخابات تحكمها اعتبارات محلية وشبكات انتخابية وتحالفات ميدانية لا تقل أهمية عن حضور الشخصيات الوطنية.

في المقابل، قد يستفيد الأصالة والمعاصرة من القيمة المضافة التي يمثلها لقجع على مستوى الصورة أكثر من استفادته على المستوى الانتخابي المباشر. فوجوده يمنح الحزب قدرة أكبر على مخاطبة الرأي العام باعتباره إطارا يستقطب كفاءات تدبيرية، ويعزز حضوره في النقاش العمومي خلال مرحلة ستكون فيها المنافسة شديدة بين مكونات الأغلبية نفسها.

كما أن التحاق لقجع قد يفرض على حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال مراجعة جزء من استراتيجياتهما التواصلية والانتخابية، سواء عبر الدفع بوجوه جديدة تحظى بالمصداقية، أو عبر التركيز بشكل أكبر على حصيلة التدبير والبرامج الاقتصادية والاجتماعية، بدل الاكتفاء بالرهان على الزعامات الحزبية التقليدية.

ويبقى تأثير هذا الالتحاق رهينا بالطريقة التي سيدبر بها حزب الأصالة والمعاصرة هذا الرصيد السياسي الجديد. فإذا نجح في توظيفه ضمن مشروع سياسي متكامل، فقد يتحول إلى عنصر قوة يعزز حظوظه في المنافسة على رئاسة الحكومة؛ أما إذا ظل الأمر في حدود استقطاب شخصية ذات شعبية دون ترجمة ذلك إلى دينامية تنظيمية وانتخابية، فإن موازين القوى قد لا تعرف تحولا جذريا، لتظل معركة قيادة الحكومة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات بين أحزاب الأغلبية الثلاثة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *