شهدت جلسة مجلس المستشارين ملاسنات حادة ومواجهة علنية بين المعارضة والحكومة، وذلك قبيل التصويت على مقترح قانون يغير الأحكام المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين الصادر في 13 يونيو 2002.
الجلسة التي سادها التوتر، تفجرت بعدما عقبت المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فاطمة أزوكاغ بالانسحاب عن كون المقترح لم يحض بالإجماع في لجنة العدل والتشريع بمجلس المشتشارين مذكرة بأنها انسحبت من أشغال اللجنة.
وقد بدأت شرارة الأزمة عندما طالبت المستشارة ذاتها بنقطة نظام لتوضيح ما جرى داخل كواليس لجنة العدل والتشريع، نافية أن يكون المقترح قد حظي بالإجماع، معللة انسحابها من اجتماع اللجنة لكون الأخيرة على حد تعبيرها “ما احترماتش المسطرة التشريعية داخل اللجنة، هذا هو السبب ديال الانسحاب ديالي، وبالتالي ما كاينش شي واحد اللي غادي يقول لا سمحي لي الجلسة راه صوتنا كاملين”.
هذا الاتهام المباشر بعدم احترام المساطر القانونية والإشارة الصريحة للانسحاب دفعا الوزير إلى التدخل بشكل صارم وحاد، موجهاً خطاباً شديد اللهجة لرفض مشهد التشكيك في شرعية اللجنة ومصداقيتها.
ورد وهبي منفعلا “أنا كانجاوب على قضية التكذيب… على قضية التكذيب كان الحضور وكان الإجماع، واللي ما حضرش مسؤوليتو هديك فما تكذوبش علينا، وقولوا غير الحق أو ما تكذبوش…”. وأمام تصاعد حدة المقاطعات والمشادات الكلامية بين الطرفين داخل القاعة، تدخل رئيس الجلسة لتهدئة الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها الدستوري، مذكرّاً المستشارة بأن القاعة والتشريع هما الفيصل الحقيقي، حيث خاطبها قائلاً إن الجلسة العامة سيدة نفسها، ومن حقها كمستشارة أن تعبر عن موقفها بالتصويت بالرفض إن أرادت ذلك دون الحاجة للتلويح بالمقاطعة.
وفي نهاية المطاف، حسمت صناديق التصويت الجدل القانوني والسياسي الذي تلا هذه المواجهة الساخنة؛ حيث أعلن رئيس الجلسة عن تمرير المقترح برمتّه بعدما حظي بموافقة 37 مستشاراً، دون معارضة أحد، فيما فضّل ثلاثة مستشارين الامتناع عن التصويت، ليمر التعديل القانوني الجديد الخاص بكفالة الأطفال المهملين وسط عاصفة من السجال السياسي الذي يثبت مجدداً مدى حساسية القوانين المرتبطة بالأسرة والطفولة داخل أروقة البرلمان.