يعرف المشهد السياسي المغربي هذه الأيام حركية غير معهودة استعداداً لانتخابات شتنبر 2026، ومع كل استحقاق تبرز طاقات حزبية تتولى تدبير العملية الانتخابية. وفي هذا الصدد، يحضر اسم سمير كودار، الطاقة الصامتة، كأحد أبرز الفاعلين داخل حزب الأصالة والمعاصرة، و”الدينامو” المحرك للحزب في المحطة الانتخابية المقبلة،باعتباره رئيسا لقطب التنظيم بالحزب، وما يرتبط بذلك من أدوار في الإعداد والتنسيق والتخطيط للعملية الانتخابية.
وهنا ، يجب ان تُقال الحقيقة ، ليس بالأمر الهين أن تكون رئيساً لقطب التنظيم بالحزب، ومسؤولاً عن تدبير العملية الانتخابية لحزب سياسي معقد التركيبة مثل حزب الأصالة والمعاصرة، ذو التركيبة البنيوية المركبة من مختلف الأصناف الأيديولوجية والسياسية.
ورهان القيادة الثلاثية لحزب البام على سمير كودار لتحمل مسؤولية تدبير ملف الانتخابات لم يكن رهاناً عفوياً، أو قراراً آتياً من فراغ، بل هو اعتراف للرجل بمساره الطويل في نهج سياسة القرب والتدبير الترابي.
فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس جهة دكالة-عبدة بين سنتي 2009 و2015، قبل أن يتولى مهمة النائب الأول لرئيس مجلس جهة مراكش آسفي ما بين 2015 و2021، وهي التجارب التي مكنته من الإلمام بتفاصيل تدبير الشأن الجهوي وآليات اشتغال المجالس الترابية. وفي سنة 2021، قاد كودار لائحة البام في انتخابات مجلس جهة مراكش آسفي بإقليم آسفي، ليتمكن من الفوز برئاستها.

وحسب المراقبين للشأن السياسي، خصوصاً على مستوى جهة مراكش آسفي، يوصف كودار بأنه “دينامو تنموي وتنظيمي” من الطراز العالي، و”مهندس” الخريطة الانتخابية للبام، وهي مهمة بالغة الحساسية.
ومنذ تكليفه بتدبير ملف الانتخابات، أصبح كودار رقماً أساسياً وصعباً في خلق التوازنات بين أجيال المرشحين، خاصة أن هناك توجهاً من قبل المكتب السياسي للبام لفسح المجال أمام وجوه وأطر جديدة.
ويُلخّص كودار مقاربته التدبيرية للمحطة الانتخابية بمنطق “الاستباق لا الانتظار”، وهي المقاربة التي أعلنها أثناء انعقاد الدورة 31 للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، مضيفاً أن حزبه قرر خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بعقلية الاستباق لا الانتظار، وبمنطق البناء التنظيمي لا التدبير الظرفي، مؤكداً أن حزب الجرار كانت له مقاربة استباقية في تحضيرات مبكرة تقوم على تعزيز الحضور الميداني، وترسيخ سياسة القرب، وتحصين الترشيحات بأخلاقيات العمل السياسي، والرهان على الشباب بمنحهم ما لا يقل عن ثلث الترشيحات.
ولم تقف مهام كودار عند هذا الحد، بل إنه راهن أيضاً على سياسة الاستقطاب والبحث عن وجوه وازنة. وفي هذا السياق، يجب وضع كشف كودار مؤخراً أن قيادة الحزب اتصلت بالوزير المنتدب المكلف بالميزانية، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، من أجل الالتحاق بحزب البام مع اقتراب الانتخابات المقبلة. وأكد أن المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، تواصلت مع فوزي لقجع من أجل الانضمام إلى الحزب، مشيراً إلى أن البام منفتح على الكفاءات في مختلف المجالات من أجل تعزيز الحزب وتقويته، وأن هناك أسماء وازنة سوف تلتحق بالبام قريباً، مؤكداً عزم البام على ترؤس الحكومة المقبلة.
سمير كودار ميكيافيلي، يطمح إلى أن يتصدر حزبه الاستحقاقات المقبلة ليترأس حكومة المونديال وتنزيل مشروع الحكم الذاتي، لاقتناعه بأن حزب البام قوة سياسية بديلة.
لكن هناك بعض التحديات التي تواجه مهندس الخريطة الانتخابية لحزب البام، وهي ذات أبعاد داخلية ترتبط بالصراعات داخل الحزب، ومقاومة بعض الانتهازيين الباميين الذين يفضلون مصالحهم الخاصة على مصالح الحزب/المؤسسة.
على كل حال، يوجد سمير كودار اليوم في قلب معادلة سياسية معقدة وصعبة، لكنها غير مستحيلة؛ إنه “الدينامو” المحرك و”المهندس” التنظيمي والمسؤول الأول عن تدبير المحطة الانتخابية المقبلة.
يوجد كودار اليوم في واجهة حزب البام الذين له له أعداء كثر؛ إنه في قلب معادلة مركبة بين ضغوط التزكيات، ومواجهة حرب إعلامية شرسة، ورهان استقطاب الكفاءات، والمنافسة من أجل الصدارة.
كودار في سباق مع الزمن، يشعر بثقل المسؤولية كلما اقترب يوم القيامة. لان النتائج التي ستفرزها انتخابات شتنبر 2026 تبقى معياراً حقيقياً لقدرة كودار على تحويل الدينامية التنظيمية التي يعرفها حزب البام إلى نتائج ملموسة تفرزها العملية الانتخابية، انها مناسبة لقييم مدى نجاعة الاستراتيجيات التنظيمية المعتمدة، ومدى قدرة الفاعلين الحزبيين على ترجمة الرهانات السياسية إلى مكتسبات انتخابية تعكسها صناديق الاقتراع.