ثلاثة مغاربة في برلمان كيبيك بعد انتخابات قلبت الموازين

أعادت الانتخابات التشريعية في كيبيك رسم الخريطة السياسية للمقاطعة بصورة غير مسبوقة، بعدما تمكن الحزب الكيبيكي، بقيادة بول سان-بيير بلاموندون، من استعادة السلطة بعد 12 عاماً قضاها في المعارضة، محققاً 59 مقعداً من أصل 127، في ظل حكومة أقلية تفرض عليه البحث عن حلفاء لتمرير برامجه.

وكانت المفاجأة الأكبر من نصيب الائتلاف الحاكم، الذي تعرض لانهيار مدوٍ أفقده جميع مقاعده البرلمانية، بعدما كان يتوفر على 90 مقعداً. ولم تنجح نسبة الأصوات التي حصل عليها، والبالغة 13.3 في المائة، في إنقاذه بسبب نظام الاقتراع بالأغلبية البسيطة، فيما تلقت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها كريستين فريشيت ضربة إضافية بخسارتها دائرتها الانتخابية.

وبالرغم من عودته إلى الحكم، لم يحصل الحزب الكيبيكي على تفويض انتخابي قوي، إذ اكتفى بنحو 28 في المائة من أصوات الناخبين، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة المؤيدين لاستقلال كيبيك 30 في المائة، مقابل أغلبية تقارب 70 في المائة ترفض الانفصال عن كندا.

وتشير قراءة النتائج إلى أن الناخب الكيبيكي كان أقرب إلى معاقبة الائتلاف الحاكم منه إلى منح تفويض صريح للمشروع الانفصالي، وهو ما عبر عنه مدير معهد «ليجيه» للاستطلاعات بقوله إن الناخبين يريدون هذه الحكومة، «لكن دون الاستفتاء».

وبموازاة ذلك، برز حزب المحافظين كأحد أكبر المستفيدين من التحول الانتخابي، بعدما حصد 19 مقعداً في أول دخول برلماني حقيقي له، ليصبح رقماً صعباً في معادلة الأغلبية. أما الحزب الليبرالي، بقيادة شارل ميليار، فتمكن من تثبيت موقعه كمعارضة رسمية وممثل رئيسي للتيار الفيدرالي، بحصوله على 40 مقعداً.

وستفرض تركيبة البرلمان الجديد على حكومة بلاموندون خوض مفاوضات مع القوى السياسية الأخرى بشأن الملفات الكبرى، وفي مقدمتها الميزانية والهجرة، خصوصاً أن الحزب الكيبيكي تعهد بخفض عدد الإقامات الدائمة إلى 35 ألفاً سنوياً.

ورغم أن بلاموندون سبق أن تعهد بتنظيم استفتاء حول استقلال كيبيك حتى في حال قيادته حكومة أقلية، فإن الموعد يبدو مؤجلاً إلى ما بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب البيت الأبيض في يناير 2029. غير أن خطاب الفوز حمل رسائل سيادية واضحة، بعدما قال بلاموندون إن «كيبيك تستحق أن تكون بلداً» وإن الأمر يتعلق بـ«مسألة بقاء»، فيما ردد أنصاره شعار «كيبيك، بلد».

وفي أوتاوا، سارع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تهنئة بلاموندون، مقدماً عرضاً للتعاون بشأن ملفات الرسوم الجمركية والسكن ومكافحة التشرد. غير أن عودة حزب ذي توجه سيادي إلى السلطة تفتح في المقابل صفحة جديدة من العلاقة بين حكومة كيبيكية ذات طموحات استقلالية والعاصمة الفيدرالية.

وعلى مستوى الجالية المغربية، حملت النتائج بدورها مؤشرات لافتة، بعدما تمكن ثلاثة مرشحين من أصل مغربي من الظفر بمقاعد داخل الجمعية الوطنية لكيبيك، من أصل ثمانية مرشحين خاضوا المنافسة.

فقد نجح منصف الدراجي في الحفاظ على مقعده بدائرة «نيليغان»، بعدما حصد 63.25 في المائة من الأصوات، فيما فازت فاليري أسولين بدائرة «سان لوران» بنسبة 54.45 في المائة.

أما ندى بومفتاح، فخاضت واحدة من أكثر المنافسات إثارة، قبل أن تنتزع مقعد دائرة «موريس-ريشارد» بفارق 307 أصوات فقط عن منافستها، لتسجل بذلك أحد أكثر الانتصارات تقارباً خلال هذه الانتخابات.

واللافت أن الوجوه المغربية الثلاثة الفائزة تنتمي إلى صفوف المعارضة الليبرالية، وهو ما يمنحها حضوراً سياسياً مهماً داخل المؤسسة التشريعية، وإن كان بعيداً عن مواقع القرار الحكومي المباشر.

وتعكس هذه النتائج تنامي الحضور المغربي في الحياة السياسية بكيبيك، بعدما أصبح للجالية ثلاثة ممثلين داخل الجمعية الوطنية، غير أن هذا الحضور يضع الفائزين أيضاً أمام مسؤولية تحويل التمثيل الانتخابي إلى تأثير سياسي فعلي، في مسار لا يزال يحتاج إلى مزيد من المشاركة والانخراط في مراكز صناعة القرار.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *