أعادت انتخابات 23 شتنبر 2026 تشكيل الخماسية البرلمانية لدائرة تطوان، بعدما حافظ ثلاثة نواب على مقاعدهم، وعاد اسم سبق له الجلوس في مجلس النواب، فيما تمكن وجه آخر من دخول المؤسسة التشريعية لأول مرة، مقابل مغادرة نائبين كانا ضمن تمثيلية الدائرة خلال الولاية السابقة.
وحسم راشيد الطالبي العلمي عن التجمع الوطني للأحرار، وأحمد بوخبزة عن العدالة والتنمية، ومحمد العربي أحنين عن الأصالة والمعاصرة، وإبراهيم بنصبيح عن الحركة الشعبية، ومنصف الطوب عن حزب الاستقلال، المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة.
وبذلك، حافظ الأحرار و”البام” والاستقلال على تمثيليتهم البرلمانية بتطوان، بينما عاد العدالة والتنمية إلى دائرة الفائزين، ودخلت الحركة الشعبية الخماسية الجديدة، في مقابل خروج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري.
وتصدر راشيد الطالبي العلمي نتائج الدائرة بـ12 ألفا و836 صوتا، مواصلا حضوره البرلماني عن تطوان للمرة السادسة على التوالي منذ سنة 2002. غير أن رصيده تقلص مقارنة بانتخابات 2021، حين حصد 26 ألفا و877 صوتا.
ويعد الطالبي العلمي أقدم الوجوه المستمرة ضمن خماسية تطوان، بعدما راكم مسارا جمع بين العمل البرلماني والحكومي، وتولى خلاله حقائب وزارية، إلى جانب رئاسة مجلس النواب.
أما المقعد الثاني، فحمله أحمد بوخبزة إلى العدالة والتنمية بعد حصول الحزب على 11 ألفا و909 أصوات، مسجلا عودة إلى البرلمان بعد تجربة سابقة خلال الولاية التشريعية 2011-2016.
وعاد “المصباح” بذلك إلى التمثيلية البرلمانية لدائرة تطوان بعدما غاب عنها في انتخابات 2021، حين اكتفى بـ2866 صوتا وحل في المرتبة السادسة، في حين كان الحزب قد سبق أن تصدر نتائج الدائرة خلال محطتي 2011 و2016.
وحافظ محمد العربي أحنين بدوره على مقعد الأصالة والمعاصرة، بعدما حل ثالثا بـ9852 صوتا. ويدخل أحنين بذلك ولاية برلمانية جديدة، بعد ولايتين سابقتين باسم التقدم والاشتراكية، ثم تجربة باسم الأصالة والمعاصرة، إلى جانب ترؤسه جماعة أزلا.
لكن انتخابات هذه السنة وضعت أحنين وجها لوجه مع أحد رفاقه السابقين في الحزب، إبراهيم بنصبيح، الذي غادر “البام” وخاض الاستحقاق بألوان الحركة الشعبية.
ونجح بنصبيح في أول محاولة للوصول إلى مجلس النواب، بعدما حصدت “السنبلة” 7034 صوتا وحلت في المرتبة الرابعة، مقابل 2434 صوتا فقط للحزب في انتخابات 2021.
ويحمل بنصبيح معه إلى البرلمان رصيدا من المسؤوليات المحلية، إذ يشغل رئاسة المجلس الإقليمي لتطوان ورئاسة جماعة زاوية سيدي قاسم، وسبق له أن كان ضمن قيادات الأصالة والمعاصرة بالإقليم، قبل انتقاله إلى الحركة الشعبية.
أما آخر المقاعد الخمسة، فحافظ عليه منصف الطوب باسم حزب الاستقلال، بعدما حصل على 5077 صوتا، ليضمن ولاية ثانية داخل مجلس النواب.
وكان الطوب قد دخل البرلمان لأول مرة سنة 2021، حين حصل على 11 ألفا و798 صوتا واحتل المرتبة الثالثة بالدائرة، قبل أن يتراجع هذه المرة إلى المركز الخامس مع الحفاظ على المقعد.
وفي الجهة المقابلة، غادر حميد الدراق، مرشح الاتحاد الاشتراكي، الخماسية البرلمانية بعد ولاية واحدة. وحصل “الوردة” هذه السنة على 2455 صوتا وحل في المرتبة الثامنة، بعدما كان الدراق قد انتزع المقعد الخامس خلال انتخابات 2021 بـ5424 صوتا. وتؤكد النتائج المنشورة عقب الاقتراع عدم تمكنه من الحفاظ على المقعد الذي فاز به قبل خمس سنوات.
المصير نفسه واجهه نور الدين الهروشي عن الاتحاد الدستوري، بعدما تراجع الحزب إلى المرتبة الثالثة عشرة بـ1420 صوتا، مقابل 5265 صوتا في انتخابات 2021، حين ضمن الهروشي أحد المقاعد الخمسة.
وبخروج الدراق والهروشي، انتقل المقعدان اللذان كانا في حوزة الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري إلى أحمد بوخبزة عن العدالة والتنمية وإبراهيم بنصبيح عن الحركة الشعبية.
وخارج دائرة الفائزين، اقترب التقدم والاشتراكية أكثر من الخماسية دون أن يبلغها، بعدما حصل مرشحه زهير الركاني على 3593 صوتا وحل سادسا، مقابل 2852 صوتا للحزب في انتخابات 2021.
كما حمل اقتراع 2026 أسماء خاضت المنافسة للمرة الأولى أو راهنت على حضورها السياسي والمدني والرقمي للوصول إلى البرلمان.
وحصل إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، على 2561 صوتا وحل في المرتبة السابعة، دون أن ينجح في انتزاع مقعد، قبل أن يعلن عقب النتائج تقديم استقالته من الأمانة العامة للحزب.
ومن بين الوجوه الجديدة أيضا صانع المحتوى محمد بن كريش، المعروف بـ”الحساني”، الذي خاض أول تجربة انتخابية له باسم حزب الديمقراطيون الجدد، وحصل على 2144 صوتا محتلا المركز التاسع.
وحل إدريس أفتيس، مرشح فيدرالية اليسار الديمقراطي، عاشرا بـ1814 صوتا، فيما حصل سليمان أخوماش، مرشح الحركة الديمقراطية الاجتماعية، على 1644 صوتا وجاء في المرتبة الحادية عشرة.
أما حمزة الخروبي، مرشح حزب البيئة والتنمية المستدامة والبالغ من العمر 28 سنة، فأنهى أول تجربة انتخابية له بـ1560 صوتا في المرتبة الثانية عشرة.
وسجلت الدائرة أيضا حصول محمد لوشامي عن حزب الإنصاف على 306 أصوات، وحكيم البحوتي عن جبهة القوى الديمقراطية على 220 صوتا، والهاشمي بوغيث عن حزب الوحدة والديمقراطية على 142 صوتا، وعماد اليوسفي عن الحزب الديمقراطي الوطني على 109 أصوات.
وجرت هذه التحولات على وقع تراجع نسبة المشاركة بالدائرة، التي بلغت 28.89 في المائة خلال انتخابات 2026، مقابل 35.96 في المائة سنة 2021.
وهكذا تدخل تطوان الولاية التشريعية الجديدة بخماسية تجمع بين ثلاثة أسماء حافظت على مقاعدها، ونائب عاد بعد سنوات من الغياب، ووافد جديد على مجلس النواب، فيما طوت نتائج 23 شتنبر صفحة نائبين من خماسية 2021، وتركت عددا من الوجوه الجديدة خارج البرلمان في أول اختبار انتخابي لها.