تصعيد..رئيسة المفوضية الأوروبية تستفز المغرب بتصريح مثير

في تطور ملفت للغاية، اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي لمخاطبة الشعب الإسباني، وخاصة سكان سبتة المحتلة، اليوم الأربعاء، مؤكدة أن “حدود سبتة هي حدود أوروبا، وستكون أوروبا حاضرة من أجلكم في سبتة”. وهو تصريح يضع العلاقات بين الرباط وأوروبا في موقف حرج، وإن كان من المستبعد أن يصدر عن المغرب، في الوقت الراهن، أي رد فعل رسمي.

وفي عرضها الخاص بوضع الاتحاد الأوروبي الذي نقلته وسائل إعلام إسبانية ومنها وكالة أوروبا برس، خصصت أورسولا فون دير لاين حيزاً مهماً لأزمة سبتة، قائلة: “سبتة هي أوروبا، وأوروبا ستكون إلى جانبكم”. وفي هذا السياق، شددت على ضرورة قيام الدول الـ27 بتطبيق “ميثاق الهجرة”، الذي يشدد الرقابة على الحدود الخارجية ويسرّع إجراءات الترحيل، في الوقت الذي أشارت فيه إلى تدابير جديدة تهدف إلى حث الاتحاد الأوروبي على الاستجابة بشكل عاجل لأي أزمات مستقبلية مشابهة لأزمة سبتة المحتلة.

وتابعت بشكل لافت، للمرة الثانية: “جميع حدودنا الخارجية هي حدود أوروبية. ولذلك، أود أن أخاطب الإسبان مباشرة: حدود سبتة هي حدود أوروبية، لأن سبتة هي إسبانيا. سبتة هي أوروبا، وأوروبا ستكون إلى جانبكم”.

وفي فقرة أخرى من الخطاب، تبرز هذه المسؤولة أن “رسالة أوروبا واضحة: سنحترم دائما قيمنا وحقوقنا الأساسية. لكننا لن نقدم أي تنازلات أبدا عندما يتعلق الأمر بحماية حدودنا. نحن، الأوروبيون، من نقرر من يدخل اتحادنا وتحت أي ظروف. وليس المهربين ولا تجار البشر“.

وتعمل إسبانيا -حكومة ومعارضة- على نقل قضية أزمة سبتة إلى المؤسسات الأوروبية، لأنها تعتبر الاقتحام الجماعي، يوم 30 ماي الماضي، من طرف قرابة 80 ألف شخص، أغلبهم من المغاربة، “حرباً هجينة”.

وشهد البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، نقاشاً حاداً وصل إلى حد المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة مع المغرب، فيما سيجري الخميس التصويت على البيان الخاص بأزمة سبتة. ويبدو أن إسبانيا نجحت في إضفاء طابع أوروبي على الأزمة.

ويعتبر مراقبون هذا التصريح تحديا كبيرا للمغرب، الذي كان يسعى في الماضي إلى تجنيب سبتة ومليلية الاتفاقيات الأوروبية، بحكم مطالبته باستعادة السيادة عليهما، إلى جانب الجزر المتوسطية.

ومن المستبعد جدا، بحسب متتبعين، صدور بيان آني عن وزارة الخارجية المغربية للتعليق على تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية والاحتجاج عليها، ذلك أن المغرب يسعى إلى تجنب اتخاذ إجراءات مضادة بحقه من طرف الاتحاد الأوروبي.

ومن أجل ذلك، يتجنب المغرب في بياناته الرسمية الحديث عن سبتة ومليلية، كما أرسلت الدبلوماسية المغربية، بداية الأسبوع، رسائل إلى غالبية النواب الأوروبيين تشرح لهم موقفها من أزمة سبتة.

وتعلن الرباط استعدادها لاستقبال جميع المهاجرين، بمن فيهم أصحاب الجنسيات الأخرى، في سابقة من نوعها، إلى جانب التعهد بفتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى الاقتحام الجماعي لسبتة.

 

القدس العربي + بلبريس

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *