تحقيق إسباني يفتح ملف الخلافات الأمنية في سبتة

تتجه التحقيقات القضائية في إسبانيا بشأن أحداث التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة نحو كشف خلافات داخلية بين الأجهزة الأمنية، بعدما ظهرت معطيات تشير إلى تضارب التعليمات بين الحرس المدني والشرطة الوطنية خلال التدخل عند معبر تاراخال، في واقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن تنسيق السلطات الإسبانية في تدبير أزمة الهجرة.

وتستعد القاضية ماريا تاردون، بالمحكمة الوطنية الإسبانية، للاستماع إلى إفادات مسؤولين أمنيين عايشا أحداث 30 يوليوز في المنطقة المحاذية للحاجز البحري بتاراخال، ويتعلق الأمر بمفتش الشرطة الوطنية المتقاعد لورينزو خوان فاغيس، والكولونيل بالحرس المدني المسؤول عن العمليات بقيادة سبتة. وتكتسي الشهادتان أهمية خاصة بالنظر إلى اختلاف مواقف المسؤولين خلال التدخل الأمني، الذي تطور إلى مواجهة بين عناصر الجهازين.

 

وتشير المعطيات التي يشملها التحقيق، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، إلى أن مسؤولا بالحرس المدني حاول تفادي تفاقم الوضع ووقوع مأساة، من خلال فتح بوابة المعبر، في وقت وصلت فيه عناصر من الشرطة الوطنية بتعليمات تقضي بإغلاقها. وحاولت هذه العناصر، رغم محدودية عددها، تغيير مسار مجموعات من الوافدين، بينما كان أشخاص آخرون يعبرون الحاجز البحري سباحة أو ركضا، وسط حالة من الارتباك الميداني.

 

وتعيد هذه التفاصيل طرح علامات استفهام بشأن مدى التنسيق بين الأجهزة الأمنية الإسبانية خلال تلك الأحداث، خصوصا في ظل مؤشرات على غياب قيادة موحدة قادرة على حسم طريقة التدخل وتحديد الأوامر الواجب تنفيذها. كما يكتسي موقف رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، أهمية في هذا السياق، بعدما عبّر عن رواية لا تتطابق تماما مع الموقف الرسمي لوزارة الداخلية الإسبانية بشأن كيفية تدبير الأزمة.

 

وفي إطار توسيع دائرة التحقيق، قررت القاضية تاردون الاستماع إلى عدد من أعضاء حكومة سبتة المحتلة، من بينهم ألبرتو غايتان ونبيلة بنزينة وأليخاندرو راميريز، إلى جانب ثلاثة عناصر من الشرطة الوطنية كانوا حاضرين بمحيط المعبر خلال فترات مختلفة من يوم الأحداث.

 

ويركز التحقيق على تحديد المسؤوليات وتوضيح ملابسات التدخلات الأمنية، فضلا عن الوقوف على طبيعة القرارات والتعليمات التي صدرت خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تدبير تدفق المهاجرين نحو سبتة، وما إذا كانت الخلافات بين الأجهزة قد أثرت في طريقة التعامل مع الوضع الميداني.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *