بلوان يعدد مكاسب المغرب من مشاركته في القمة الروسية-الإفريقية بموسكو

تتجه الأنظار إلى أشغال القمة الروسية الإفريقية، التي تحتضنها العاصمة الروسية موسكو في محطة محورية لتأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول القارة.

وفي وقت تسعى فيه موسكو لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في إفريقيا، تكتسي مشاركة المملكة المغربية في هذه القمة أهمية بالغة واستثنائية، محكومة بثوابت الدبلوماسية الوطنية ورؤيتها الاستراتيجية القائمة على تنويع الشركاء وخدمة المصالح الحيوية للبلاد، وفي طليعتها قضية الوحدة الترابية؛ وهو ما يطرح التساؤل حول ما سيجنيه المغرب من هذه المشاركة التي تأتي في سياق خاص يتقاطع فيه الاقتصادي بالسياسي والدبلوماسي.

وفي هذا السياق أكد الدكتور حسن بلوان، أستاذ العلاقات الدولية، أن القمة الروسية الإفريقية تنعقد في ظل تحولات عميقة في المشهد الدولي، مبرزا أن المغرب يشارك فيها من موقع القوة الحذرة بحكم وزنه الإقليمي والقاري، وعلاقاته المتميزة مع موسكو من جهة، والحذر في نفس الوقت من مناورات خصوم وحدته الترابية من جهة أخرى.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية في تصريح خص به جريدة ” بلبريس” أن السياق العام للقمة يتسم بتطور لافت في العلاقات المغربية الروسية على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، والذي أثمر موقفا روسيا متقدما وثمينا من قضية الصحراء المغربية تمثل في القرار 2797، مرجحا أن تثمر هذه الدينامية قرارا أكثر تطورا في مجلس الأمن أواخر أكتوبر ليدخل قضية الصحراء منعطفا حاسما في كنف السيادة المغربية.

وأشار بلوان إلى أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، تبنت نهجا جديدا تمثل في تنويع الشركاء الدوليين والانفتاح أكثر على قوى دولية مؤثرة في الشرق وعلى رأسها روسيا الاتحادية، وهو ما فتح الباب أمام دينامية جديدة في ملف الوحدة الترابية انعكست في الرفض الروسي القاطع لإشراك ” البوليساريو” في القمم الروسية الإفريقية، رغم الضغوط التي تمارسها الجزائر وجنوب إفريقيا.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن الموقف الروسي الجديد نابع من قراءة واقعية للكرملين بأن الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا لا يمكن أن تنجح دون المملكة المغربية بثقلها الاقتصادي واستقرارها السياسي وموقعها الاستراتيجي، معتبرا أن القمة الروسية الإفريقية مناسبة لتجديد وتطوير العلاقات الثنائية بين الرباط وموسكو.

وخلص حسن بلوان إلى أن دينامية الاستقبال واللقاءات التي خصت بها روسيا الوفد المغربي، يتضح أن العلاقات بين البلدين قطعت أشواطا مهمة نحو تفاهمات استراتيجية تتفهم فيها روسيا مسألة الوحدة الترابية للمملكة، التي تتفهم بدورها مصالح روسيا في عالم متعدد الأقطاب.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *