بركة يرفض الانجرار لصراع الأحرار والبام ويشهر ورقة الثقة(فيديو)

اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، النأي بحزبه عن الصراع المتصاعد بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الاستقلال لا يريد الانجرار إلى السجالات السياسية التي تطبع المرحلة السابقة للانتخابات، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لاستعادة ثقة المواطنين ورفع المشاركة الانتخابية وبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية.

وخلال لقاء بالرباط خصص لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب، دعا بركة إلى تجاوز منطق السب والقذف والمواجهات الشخصية، معتبرا أن الاختلاف السياسي ينبغي أن يُدار بالاحترام والوضوح، وأن يكون التنافس بين الأحزاب حول البرامج والرؤى والمشاريع، وليس حول الأشخاص.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الانتخابات ستنتهي في نهاية المطاف، بينما ستبقى البلاد في حاجة إلى أغلبية قوية ومعارضة مسؤولة وجبهة داخلية متماسكة لمواجهة التحديات الوطنية.

وفي إشارة واضحة إلى التوتر بين حليفيه في الأغلبية الحكومية، أكد بركة أن حزب الاستقلال لن يدخل في منطق الصراع الذي يطبع العلاقات بين عدد من القوى السياسية، معتبرا أن هذه المواجهات لا تقدم أجوبة عن الأسئلة الاجتماعية والمؤسساتية التي تشغل المواطنين.

ويرى بركة أن التنافس الانتخابي يظل طبيعيا ما دام يتيح لكل حزب عرض برنامجه وتقديم تصوره، لكن مختلف القوى السياسية ستجد نفسها بعد الاقتراع أمام ضرورة التعاون، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة. لذلك، فإن الحفاظ على الحد الأدنى من الثقة والاحترام بين الأحزاب، بحسبه، يتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية.

وربط الأمين العام لحزب الاستقلال قوة المرحلة المقبلة بقدرة البلاد على تجميع طاقاتها لمواجهة الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها مواصلة الإصلاحات الكبرى وتنزيل الحكم الذاتي، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات الوطنية والدولية التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.

وفي مقابل الصراع الحزبي، وضع بركة ضعف المشاركة الانتخابية ضمن أبرز التحديات التي تستدعي التعبئة، محذرا من استمرار ضعف التسجيل في اللوائح الانتخابية.

وأوضح أن عملية التسجيل لم تعوض سوى نحو ثلث حالات التشطيب، معتبرا أن هذه المعطيات مقلقة بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على نسبة المشاركة وعلى التمثيلية السياسية للمؤسسات المنتخبة.

ودعا إلى تكثيف التعبئة من أجل رفع المشاركة في الانتخابات إلى ما لا يقل عن 40 في المائة، مؤكدا أن المؤسسات المنتخبة تحتاج إلى قاعدة شعبية واسعة تمنحها المشروعية والقدرة على تمثيل المواطنين بصورة حقيقية.

ويربط بركة هذا الرهان بأزمة أوسع تتعلق بعلاقة المواطن بالعمل السياسي ومدى ثقته في قدرة المؤسسات المنتخبة على التأثير في حياته اليومية.

وفي تشخيصه للوضع، اعتبر أن أزمة الثقة لا ترتبط بالأحزاب وحدها، بل تمتد إلى المؤسسات المنتخبة والعمل النقابي والمجتمع المدني، وحتى إلى العلاقات داخل المجتمع.

كما أشار إلى ضعف ثقة جزء من الشباب في المستقبل، مستحضرا موجات الهجرة ومحاولات المغادرة باعتبارها مؤشرا على شعور فئات من الشباب بانسداد الأفق.

وبحسب بركة، فإن معالجة هذا الوضع لا يمكن اختزالها في توفير فرص الشغل أو الزيادة في الأجور، رغم أهميتهما، وإنما تحتاج إلى مقاربة أوسع تعزز فعلية الحقوق وتواجه الإحساس بـ«الحكرة» وثقافة الاستفادة غير المشروعة، إلى جانب إعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات على أساس الإنصاف والوضوح.

واعتبر بركة أن انتخابات 2026 تحمل رهانات تتجاوز التداول العادي على المواقع السياسية، بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي يستعد المغرب لدخولها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأشار إلى أن الاستحقاق المقبل يأتي في سياق مختلف، سواء من حيث ترتيب الانتخابات التشريعية والجماعية أو الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، فضلا عن الأوراش والإصلاحات الوطنية الكبرى.

ويرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة قوية تتمتع بالمشروعية والمصداقية والانسجام، حتى تكون قادرة على تحويل التزاماتها وبرامجها إلى سياسات عملية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية.

وفي الجانب التنظيمي، كشف بركة أن حزب الاستقلال أحدث، لأول مرة في تاريخه، لجنة للأخلاقيات يرأسها عبد الواحد الفاسي، وأسند إليها دراسة ملفات المرشحين والمرشحات للانتخابات التشريعية المقبلة.

وأوضح أن اللجنة راجعت الترشيحات وأبدت ملاحظات وتوصيات، قبل أن تعتمد اللجنة التنفيذية هذه المعطيات في عملية الحسم في التزكيات.

كما أعد الحزب التزاما أخلاقيا سيوقعه جميع مرشحيه قبل الحملة الانتخابية، ويتضمن التشبث بثوابت الأمة ومبادئ حزب الاستقلال ومشروعه القائم على التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب احترام قواعد المنافسة الشريفة.

وسيمتد هذا الالتزام إلى ما بعد الانتخابات، إذ سيكون المرشحون مطالبين باحترام هذه القواعد في حال وصولهم إلى مجلس النواب، بما يربط التزكية الحزبية بمسؤولية سياسية وأخلاقية تتجاوز يوم الاقتراع.

وبذلك، يحاول بركة وضع حزب الاستقلال في موقع مختلف عن أجواء الصراع التي بدأت تطبع المشهد الحزبي، مقدما التهدئة والتنافس البرنامجي واستعادة الثقة باعتبارها رهانات أساسية للمرحلة المقبلة.

غير أن قدرة هذا الخيار على فرض نفسه ستبقى مرتبطة بمدى نجاح الاستقلال في إقناع الناخبين بأن خطابه حول التهدئة والأخلاقيات واستعادة الثقة يمكن أن يتحول إلى ممارسة سياسية فعلية، وليس مجرد تموقع انتخابي في مواجهة سجالات ما قبل الاقتراع.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *