المغرب يتصدر دول المنطقة في مؤشر الدول المسؤولة عالمياً

كشف مؤشر الدول المسؤولة لسنة 2026، الصادر عن “المؤسسة العالمية للفكر” بشراكة مع “جامعة جواهر لال نهرو” و”المعهد الهندي للإدارة” في مومباي، عن تصدر المغرب لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما حل في المرتبة الـ41 عالمياً من أصل 154 دولة، محققاً 0.52 نقطة في تصنيف يقيس أداء الدول وفق معايير المسؤولية الداخلية والبيئية والخارجية.

 

وتصدرت سنغافورة الترتيب العالمي، متبوعة بسويسرا ثم الدنمارك، بينما جاءت سوريا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى في المراتب الأخيرة.

 

وأوضح التقرير أن القوة الاقتصادية أو ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يعكسان بالضرورة مستوى المسؤولية الوطنية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول النامية تفوق على اقتصادات أكثر ثراءً في مؤشرات تتعلق بالأخلاقيات البيئية، والمساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية.

 

وأكد المصدر ذاته وجود علاقة وثيقة بين المسؤولية وجودة الحكامة، من خلال مؤسسات خاضعة للمساءلة، وتنمية عادلة، وحوكمة شاملة، محذراً في المقابل من اتساع الفجوات العالمية، خصوصاً في مجالات المسؤولية المناخية، واستقلال القضاء، والمشاركة السلمية في المجتمع الدولي، وهو ما يعكس تفاوتاً في الالتزام الأخلاقي بين الدول.

 

وأشار التقرير إلى أن تقييم نجاح الدول لم يعد يرتبط فقط بحجم الإنجازات التي تحققها، بل أيضاً بمدى المسؤولية التي تعتمدها في تحقيق تلك الإنجازات، معتبراً أن مفاهيم القيادة العالمية التقليدية، القائمة على التفوق الاقتصادي أو العسكري أو التكنولوجي، بدأت تفقد بريقها لصالح نموذج يرتكز على الممارسة المسؤولة للسلطة على المستويات المحلية والدولية والبيئية.

 

وأضاف أن هذا التحول ستكون له انعكاسات كبيرة على الحوكمة العالمية وسياسات التنمية والتعاون الدولي، إذ ستصبح مصداقية الدول مرتبطة أكثر بالتزامها بالعدالة والسلام وحماية البيئة، وليس فقط بقدرتها على بسط النفوذ، كما سيعيد تعريف التنمية باعتبارها مساراً يقوم على الشمول والاستدامة والمسؤولية الأخلاقية.

 

من جانبه، قال أرون كومار ميشرا، رئيس المجلس الاستشاري للمؤسسة العالمية للفكر، إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الدول اليوم لم يعد يتمثل في امتلاك القوة أو تحقيق التقدم، بل في مدى تحملها للمسؤولية، خاصة في ظل اتساع فجوة المساءلة الأخلاقية رغم التطور الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري.

 

وأضاف أن مؤشر الدول المسؤولة يقدم مقاربة جديدة تتجاوز المقاييس التقليدية المرتبطة بالثروة والنفوذ، من خلال تقييم كيفية تعامل الدول مع مواطنيها والمجتمع الدولي والبيئة، استناداً إلى مبادئ الأخلاقيات الدستورية والقانون الدولي وحقوق الإنسان، بما يعزز فكرة أن الشرعية الحقيقية للدول تنبع من العدالة والمساءلة وحسن تدبير السلطة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *