الانتخابات ترفع منسوب التنافس القبلي بالدوائر الانتخابية بأقاليم الصحراء

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، تتسارع وتيرة الحراك الانتخابي في الأقاليم الجنوبية، خصوصاً بالعيون والداخلة والسمارة وبوجدور، وسط حضور لافت لشبكات اجتماعية وقبلية تسعى إلى تعبئة الناخبين وحشد المشاركة في الاستحقاق المقبل.

وتبرز العيون بشكل خاص باعتبارها إحدى ساحات هذا الحراك، بعدما شهدت خلال الأسابيع الأخيرة لقاءات جمعت شيوخ قبائل وأعياناً ووجهاء، ركزت على ضرورة المشاركة المكثفة في الاقتراع، فيما تجاوزت بعض المبادرات الدعوة العامة إلى التصويت لتلامس مواقف أكثر وضوحاً بشأن دعم مرشحين بعينهم. وتعيد هذه الدينامية إلى الواجهة طبيعة العلاقة بين البنية الاجتماعية التقليدية والممارسة السياسية الحديثة في المنطقة.

ورغم أن الأحزاب والمؤسسات المنتخبة أصبحت تشكل الإطار الرسمي للتنافس السياسي، فإن الروابط القبلية والعائلية ما تزال حاضرة في المشهد الانتخابي المحلي، من خلال شبكات التواصل والتعبئة التي يمتلكها الأعيان وشيوخ القبائل. وتوفر هذه الشبكات قنوات إضافية للتواصل مع الناخبين، خصوصاً خلال الحملات الانتخابية، وقد تتحول في بعض الحالات إلى آلية للتشاور حول المرشحين والتحالفات الممكنة.

وتكشف تجارب انتخابية سابقة في العيون عن استمرار حضور العامل القبلي في تشكيل بعض التحالفات وموازين القوة المحلية، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالانتماء الحزبي والحضور الشخصي للمرشحين والامتدادات العائلية والاجتماعية. كما تستمر بعض أشكال التشاور التقليدي، ومنها مجالس الأعيان وشيوخ القبائل، في أداء أدوار اجتماعية يمكن أن تمتد خلال المواسم الانتخابية إلى المجال السياسي.

غير أن التعبئة القبلية لا تعني بالضرورة أن القرار الانتخابي للناخب يصبح محسوماً مسبقاً، إذ تظل الدعوة إلى المشاركة مختلفة عن توجيه التصويت لفائدة مرشح محدد، كما يبقى الاختيار النهائي مرتبطاً بالناخب نفسه لحظة الاقتراع.

وبينما تتواصل التحركات الانتخابية في العيون والداخلة والسمارة وبوجدور، تبرز الأقاليم الجنوبية مرة أخرى كساحة يتقاطع فيها التنافس الحزبي مع الروابط الاجتماعية والعائلية والقبلية، في مشهد يطرح تساؤلات حول حدود تأثير البنى التقليدية في الانتخابات الحديثة، ومدى قدرتها على إعادة تشكيل موازين المنافسة الانتخابية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *