نظرية المعرفة للهوية السياسية باكورة أعمال الدكتور الباحث يوسف الحفيرة

أصدرت الافريقية للنشر الأكاديمي ومعهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، كتابا جديدا باللغة الفرنسية بعنوان ÉPISTEMOLOGIE DE L’IDENTITE POLITIQUE: DES THEORIES DU SOI REPRESENTATIONS COLLECTIVE”  ) نظرية المعرفة للهوية السياسية : من نظريات الذات إلى التمثيلات الجماعية  ) للباحث والكاتب  يوسف الحفيرة، دكتور في العلوم القانونية والسياسية، يقدم فيه تأملاً طموحاً في الأسس المعرفية للهوية السياسية، مستخدماً منهجاً متعدد التخصصات يجمع بين الفلسفة السياسية، والأنثروبولوجيا، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع، والنظرية السياسية، ونظرية المعرفة في العلوم الاجتماعية، يدعونا المؤلف من خلاله إلى تجاوز القراءات المجزأة للهوية لاستعادة عمقها المفاهيمي الكامل وتعقيدها التاريخي.

وصدر الكتاب الجديد، الذي يقع في 134  صفحة من الحجم المتوسط، والذي قدمه الأستاذ عبد العزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية ونائب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، في جزء أول من سلسلة إنتاجات أكاديمية تهم التحولات المتسارعة التي يشهدها علم السياسة وأزمات الانتماء، والتغيرات المرتبطة بالدولة، حيث يبرز مفهوم الهوية  ويحتل مكانة مركزية، كفئة ووحدة تحليلية أساسية لفهم الديناميكيات المعاصرة للمواطنة والشرعية والعمل السياسي.

وتكمن القوة الرئيسية لهذا العمل في قدرته على إقامة حوار مثمر بين الفكر الغربي العريق والقضايا المعاصرة في العلوم الاجتماعية. فمن أفلاطون إلى بول ريكور، ومن هيغل إلى كلود ليفي شتراوس، ومن دوركهايم إلى إريك إريكسون، لا تُشكل المراجع المُستخدَمة مجرد سلسلة من المؤلفين، بل تُسهم في بناء رحلة فكرية حقيقية تُنير الأبعاد المتعددة لظاهرة الهوية.

وفي تقديمه للكتاب، أكد الأستاذ عبد العزيز قراقي أن الكتاب يتميز أيضًا بدقة منهجه، فبدلًا من الانجرار إلى التبسيطات التي غالبًا ما تُفضي إليها مسألة الهوية، يُعطي الكتاب الأولوية للقراءة النقدية للمفاهيم، والتأطير التاريخي للنظريات، والمقارنة المستمرة بين المناهج التخصصية. هذه الدقة العلمية تُضفي على هذا البحث أهمية معرفية حقيقية، وتجعله إضافة جوهرية إلى تطوير الدراسات المتعلقة بالهوية السياسية، ويُذكرنا المؤلف بأن فهم الهوية السياسية يتطلب أولًا فهم آليات إنتاجها، ومنطق تمثيلها، وعمليات إضفاء الشرعية عليها.

وسجل الأستاذ قراقي أيضا أن هذا الكتاب يُعدّ موجهاً للباحثين وطلبة سلك الدكتوراه وطلبة العلوم السياسية وعلم الاجتماع والفلسفة والأنثروبولوجيا. كما سيجد ضاله فيه كل من يسعى إلى إطار عملي دقيق لتحليل التحولات السياسية والاجتماعية التي تميز عصرنا لاسيما أن طبيعته متعددة التخصصات تجعل منه مرجعاً قيماً يُسهم في إثراء مكتبة البحوث المستقبلية حول العلاقات بين الهوية والسلطة والثقافة والتمثيل السياسي.

وجاء المؤلف باللغة الفرنسية، من مقدمة وثلاثة أبواب قسمت بدورها لثلاثة فصول  ثم خاتمة للكتاب، تطرق الباب الأول لفلسفة الذات والنماذج الأدبية للهوية من أسس الفكر الكلاسيكي والحديث إلى المناهج المعاصرة والجدلية والوجودية، فيما تطرق الباب الثاني إلى الأنثروبولوجيا وعلم النفس وأزمات الهوية في مواجهة الحداثة مفصلا في العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا البنيوية ثم الأبعاد النفسية والاجتماعية وديناميات الأزمات وأخيرا التحولات المعاصرة لفضاءات الهوية، ثم تناول في بابه الثالث  لسوسيولوجية النشاط الحزبي والتنشئة الاجتماعية والتمثلات الاجتماعية انطلاقا من ظاهرة الأحزاب السياسية والنظرية الديمقراطية إلى عملية التنشئة الاجتماعية والتنشئة السياسية ثم نظرية التمثلات الاجتماعية والفضاء الخطابي.

تجدر الإشارة إلى أن الباحث يوسف الحفيرة، دكتور في العلوم القانونية والسياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي جامعة محمد الخامس الرباط، وهو يهتم في أبحاثه بكل ما يتعلق بالسوسيولوجيا السياسية، والأنثروبولوجيا السياسية، والأبستمولوجيا العلوم الاجتماعية، متخصصا في الوقت نفسه في التواصل السياسي وتحليل الخطاب السياسي.

وبخصوص الناشر، فإن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية هو مؤسسة بحثية مستقلة، تأسست منتصف سنة 2019 من قبل مجموعة من الباحثين المغاربة في مجالات الاقتصاد والعلوم القانونية والعلوم الاجتماعية، يهتم بإنتاج أعمال بحثية تساهم في إثراء النقاشات العامة، وتوجيه السياسات، وإلهام التغييرات الإيجابية، كفاعل رئيسي في إنتاج ونشر المعرفة العميقة والهادفة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *