“إسكوبار الصحراء” يشعل حربا سياسية بين الاتحاد و”البام”

قبل أن أشهر من توجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فتح مواجهة سياسية مباشرة مع حزب الأصالة والمعاصرة، مستثمرا الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف البرلمانيين والقياديين سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي لإعادة إحياء ما سبق أن وصفه قبل سنوات بـ”النموذج الكولومبي”، في إشارة إلى خطر تداخل النفوذ السياسي مع شبكات الاتجار الدولي في المخدرات والأموال غير المشروعة.

وفي افتتاحيتها، اعتبرت جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، الناطقة باسم الحزب، أن القضية لم تعد ترتبط بأشخاص أو متابعات جنائية معزولة، بل تحولت إلى ملف ذي أبعاد سياسية ومؤسساتية يفرض، بحسبها، نقاشا وطنيا حول مدى قدرة شبكات الجريمة المنظمة على اختراق المؤسسات المنتخبة والتأثير في التوازنات الانتخابية وصناعة القرار المحلي والجهوي.

وجاء هذا التصعيد في سياق يتزامن مع تداول معطيات حول استعداد الأحزاب للاستحقاقات المقبلة، ومع حديث متزايد عن إمكانية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات، وهو ما دفع الجريدة إلى الدعوة لقراءة سياسية مسؤولة لما كشفت عنه قضية “إسكوبار الصحراء”، معتبرة أن المعطيات التي أفرزها الملف تطرح أسئلة عميقة بشأن حضور المال غير المشروع داخل الحياة السياسية وانعكاساته على المؤسسات المنتخبة.

وربطت الجريدة بين الوقائع التي كشف عنها الملف وبين ما قالت إنه تحذيرات سبق للاتحاد الاشتراكي أن أطلقها في وقت سابق بشأن مخاطر تغلغل شبكات الاتجار الدولي في المخدرات داخل المشهد الانتخابي، معتبرة أن تطورات القضية جاءت لتؤكد تلك المخاوف، خاصة مع ما وصفته بتأثير الأموال المشبوهة في تشكيل الخريطة السياسية والانتخابية.

كما وسعت افتتاحية الجريدة دائرة التداعيات، معتبرة أن آثار هذا الملف لم تقتصر على جهة بعينها، بل امتدت، وفق قراءتها، إلى عدد من المؤسسات والجهات، بدءا من الجهة الشرقية التي كان يترأسها عبد النبي بعيوي، وصولا إلى جهة الدار البيضاء سطات، فضلا عن مناطق حدودية حساسة، من بينها معبر الكركرات، معتبرة أن هذه الوقائع تستوجب تعاملا يتجاوز المقاربة القضائية نحو مقاربة سياسية ومؤسساتية أكثر صرامة.

وفي خضم هذا السجال، دعا لسان حزب الاتحاد الاشتراكي إلى جعل نزاهة الانتخابات المقبلة أولوية وطنية، عبر تشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات الانتخابية، والتصدي لاستعمال الأموال غير المشروعة في المنافسة السياسية، معتبرا أن حماية العملية الانتخابية من الفساد المالي تمثل شرطا أساسيا لضمان مصداقية المؤسسات المنتخبة.

وأكدت الجريدة أن مواصلة النيابة العامة لجهودها في مكافحة الجريمة المنظمة والإفساد الانتخابي، إلى جانب التطبيق الصارم للقوانين، يشكلان مدخلا ضروريا لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ دولة القانون، معتبرة أن حماية المسار الديمقراطي وصيانة الوحدة الترابية للمملكة تقتضيان مواجهة كل أشكال توظيف المال غير المشروع في الحياة السياسية.

ويعكس هذا الخطاب تصعيدا سياسيا لافتا بين الأحزاب السياسية قبيل الانتخابات، ويؤشر إلى أن ملف “إسكوبار الصحراء” لم يعد مجرد قضية معروضة أمام القضاء، بل تحول إلى ورقة سياسية تستثمر في النقاش العمومي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتجه الأحزاب إلى إعادة توظيف ملفات النزاهة والفساد في معركة استمالة الناخبين ورسم ملامح التنافس على قيادة المرحلة المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *