دخلت الانتخابات التشريعية بإقليم مديونة مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما تقدم حزب الأصالة والمعاصرة بطعن يستهدف ترشح أمين النقطي، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية أنشطة خيرية قالت المراسلة إنها جرت في الفترة التي تسبق الاستحقاق الانتخابي.
ووجه المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات، عبد الرحيم بن الضو، مراسلة إلى عامل إقليم مديونة بتاريخ فاتح شتنبر 2026، طالب فيها بفتح بحث بشأن أنشطة خيرية تنسب إلى مؤسسة تابعة لمجموعة «وليلي»، التي يشغل النقطي منصب مديرها العام.
ويرتبط الطعن، وفق المراسلة، بتوزيع مساعدات غذائية وقفاف رمضانية خلال الفترة السابقة للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري. واعتبر «البام» أن طبيعة هذه الأنشطة وتوقيتها يفرضان التحقق من مدى احترامها للقوانين المنظمة للعمل الخيري، فضلاً عن القواعد المؤطرة للانتخابات، خاصة ما يتعلق بضمان نزاهة الاقتراع وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
وطالب الحزب السلطات الإقليمية بالتحقق من ظروف تنظيم وتوزيع هذه المساعدات، ومدى قانونيتها، مع التركيز على احتمال ارتباطها بالسياق الانتخابي أو تأثيرها على إرادة الناخبين واستمالتهم، بحسب ما ورد في المراسلة.
واستند الطعن إلى مقتضيات قانونية مرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها المواد 18 و102 و104 من مدونة الانتخابات، إلى جانب القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية.
ولم يتوقف طلب «البام» عند فتح بحث في طبيعة هذه الأنشطة، بل طالب أيضاً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن ترشح أمين النقطي، بما في ذلك إلغاء ترشيحه باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، في حال أظهرت نتائج البحث وجود مخالفات قانونية تستوجب ذلك.
كما التمس المنسق الجهوي للحزب إحالة الملف على النيابة العامة المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا كشفت الأبحاث عن أفعال من شأنها ترتيب مسؤولية قانونية.
وبذلك، يفتح الطعن الانتخابي في مديونة نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين العمل الخيري والممارسة الانتخابية، ومدى تأثير توقيت توزيع المساعدات وطريقة تنظيمها على قواعد المنافسة الانتخابية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث التي طالب بها حزب الأصالة والمعاصرة.