مراكش المنارة.. هل تتكرر خريطة 2021 أم تقلب صناديق الاقتراع الموازين؟

تتجه الأنظار إلى الدائرة الانتخابية مراكش المنارة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، في ظل منافسة على ثلاثة مقاعد بمجلس النواب، وسط رهان الأحزاب المتصدرة لنتائج انتخابات 2021 على الاحتفاظ بمواقعها، ومحاولات منافسيها إعادة رسم الخريطة الانتخابية داخل واحدة من أبرز دوائر المدينة الحمراء.

وتكتسي المنافسة هذه المرة طابعا خاصا، بعدما اختارت الأحزاب الثلاثة التي تقاسمت مقاعد الدائرة خلال انتخابات 2021، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، تجديد الثقة في الأسماء نفسها التي قادتها إلى مجلس النواب، لتتحول انتخابات 2026 إلى اختبار لقدرة ثلاثي الأغلبية على الحفاظ على المقاعد التي حصدها قبل خمس سنوات.

ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة مجددا على طارق حنيش، الذي تصدر نتائج انتخابات 2021 بحصوله على 21021 صوتا، فيما جدد التجمع الوطني للأحرار ثقته في عبد الواحد الشافقي، صاحب المرتبة الثانية آنذاك بـ17773 صوتا، بينما اختار حزب الاستقلال عبد الرزاق احلوش، الذي انتزع المقعد الثالث برصيد 15555 صوتا.

وتكشف أرقام الاستحقاق السابق عن تقدم واضح للثلاثي الفائز مقارنة بأقرب منافسيه، إذ حل مرشح العدالة والتنمية محمد توفلة في المركز الرابع بـ7137 صوتا، بفارق بلغ 8418 صوتا عن صاحب المقعد الثالث، ما منح الأحزاب الثلاثة أفضلية انتخابية مريحة خلال اقتراع 2021.

غير أن العودة إلى نتائج انتخابات 2016 تظهر أن موازين القوى داخل مراكش المنارة ليست ثابتة، وأن الدائرة سبق أن شهدت تحولا كبيرا في اختيارات ناخبيها بين استحقاق وآخر.

ففي انتخابات أكتوبر 2016، تمكن حزب العدالة والتنمية من فرض حضوره بقوة داخل الدائرة، بعدما حصدت لائحته التي قادها محمد العربي بلقائد 37554 صوتا، ما مكن الحزب من الظفر بمقعدين، استفاد منهما بلقائد ومحمد توفلة، مقابل مقعد واحد للأصالة والمعاصرة حصل عليه عمر خفيف، بعدما نالت لائحة الحزب 12181 صوتا.

وبعد خمس سنوات فقط، تغيرت الخريطة بالكامل، إذ فقد العدالة والتنمية المقعدين معا وتراجع إلى المركز الرابع، مقابل صعود الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، التي اقتسمت المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.

ويضع هذا التحول التاريخي الأحزاب الفائزة في 2021 أمام اختبار جديد، خصوصا أنها تخوض انتخابات هذه السنة بعد ولاية كاملة شاركت خلالها أحزابها الثلاثة في تدبير الشأن الحكومي، وهو ما يضيف إلى المنافسة المحلية بعدا سياسيا يرتبط بقدرتها على الحفاظ على الكتلة الانتخابية التي منحتها الصدارة قبل خمس سنوات.

وفي المقابل، تدخل أحزاب أخرى السباق بأسماء تراهن من خلالها على اختراق الثلاثي المتصدر، إذ اختارت الحركة الشعبية إبراهيم المعيطي، فيما زكى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية توفيق صمود، وجدد العدالة والتنمية رهانه على محمد توفلة، بينما يخوض عبد النبي شديد المنافسة باسم التقدم والاشتراكية.

كما يدخل عبد الرحيم لعميم السباق باسم الاتحاد الدستوري، في حين اختار حزب الشورى والاستقلال البشير جوهر لخوض المنافسة داخل الدائرة.

وبين ثلاثة مرشحين يدافعون عن مقاعد انتزعوها سنة 2021 ومنافسين يسعون إلى كسر المعادلة، تبدو مراكش المنارة أمام اختبار انتخابي مفتوح، خاصة أن تاريخ نتائجها خلال الاستحقاقين الأخيرين أظهر قدرة أصوات الناخبين على إحداث تحولات كبيرة في موازين القوى.

ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع في 23 شتنبر هو ما إذا كان البام والأحرار والاستقلال سينجحون في إعادة سيناريو 2021 والاحتفاظ بالمقاعد الثلاثة، أم أن دائرة سبق أن أنهت هيمنة العدالة والتنمية ستكون على موعد مع خريطة انتخابية جديدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *