زيارة مرتقبة لتبون لإسبانيا تثير تساؤلات في سياق إقليمي ملتهب

في تطور دبلوماسي يعيد رسم خريطة العلاقات في غرب المتوسط، يستعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للقيام بزيارة رسمية إلى إسبانيا خلال شهر أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس المسار التصاعدي الذي تشهده العلاقات بين الجزائر ومدريد بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي.

وتعمل فرق البلدين على تحديد الموعد الدقيق ومضمون هذه الزيارة التي تأتي في سياق إقليمي معقد، تتقاطع فيه ملفات الطاقة والهجرة مع أزمة حدودية حادة بين المغرب وإسبانيا ما تزال تداعياتها مستمرة.

وكانت صحيفة “Africa Intelligence” قد كشفت يوم 4 شتنبر  الجاري أن فرق الرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تتفاوض حول التاريخ الدقيق للزيارة ومضمونها، وذلك بعد المصالحة السياسية البارزة التي شهدتها الجزائر العاصمة خلال يوليو الماضي.

وجاءت هذه التطورات بعد زيارة سانشيز إلى الجزائر في 19 يوليوز الماضي، حيث وصف الرئيس تبون اللقاء بـ”المثمر” مؤكداً أن العلاقات بين الجزائر ومدريد تشهد “حركية متزايدة” تعكس رغبة الطرفين في إعادة بعث التعاون الثنائي على أسس أكثر قوة.

وتتزامن هذه الاستعدادات الدبلوماسية مع واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث شهدت مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليو الماضي تدفقا جماعيا غير مسبوق لأكثر من 70 ألف مهاجر، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية أمام البرلمان، حيث وأسفرت هذه الموجة عن سقوط عشرات الضحايا، وسط تباين في الحصيلة بين الجانبين المغربي والإسباني، حيث تحدثت مصادر إسبانية عن مقتل 80 شخصا على الأقل، بينما تمسكت السلطات المغربية بحصيلة بلغت 11 قتيلاً فقط.

وأمام هذا المشهد المتوتر، تبرز تصريحات متبادلة بين الرباط ومدريد زادت من حدة الأزمة، ففي الوقت الذي نفى فيه سانشيز مراراً وجود “أدلة قاطعة” على تورط المغرب في التخطيط أو التدبير لتدفق المهاجرين، انتقد بشدة ما وصفها بتصريحات “غير مقبولة” أدلى بها وزيران مغربيان بشأن سبتة ومليلية، وكشف أن حكومته استدعت السفيرة المغربية يوم 21 غشت الماضي لإبلاغها الموقف الرسمي الإسباني، ورفع سانشيز السقف أكثر عندما أعلن أن حكومته دعت الملك فيليبي السادس لزيارة سبتة ومليلية “في الأسابيع المقبلة”، وهي خطوة قد تسبب توتراً إضافياً في العلاقات الحساسة مع المغرب.

وفي المقابل، صعدت الرباط من لهجتها عبر تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي تحدث فيها عن “الحقوق التاريخية والجغرافية” للمغرب في سبتة ومليلية، داعياً إلى “حل نهائي” يسمح للمنطقتين “بالعودة إلى حضن الوطن الأم”، قبل أن  ينضاف وزير الأوقاف والشون الإسلامية أحمد التوفيق في كلمة ألقاها أمام الملك محمد السادس، حديثاً عن “الجهاد المقدس لتحرير المدينتين المحتلتين”. ووصف سانشيز هذه التصريحات بأنها تطرح “مسائل خطيرة” لا يمكن القبول بها، في تصعيد لافت في الخطاب الدبلوماسي بين البلدين الجارين.

في هذا السياق الملتهب، تطرح زيارة تبون المرتقبة لإسبانيا تساؤلات جوهرية حول تأثيرها على العلاقات المغربية الإسبانية التي تتعرض لضغوط غير مسبوقة، وهل ستسعى الجزائر من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز موقعها كورقة ضغط في الأزمة الحدودية بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً أنها تمكنت من استعادة دورها كأول مورد للغاز الطبيعي لإسبانيا منذ مطلع 2026؟ وإلى أي مدى قد تؤثر المصالح الاقتصادية والطاقوية المتزايدة بين الجزائر ومدريد على التوازن الدقيق في الموقف الإسباني من ملف الصحراء المغربية، الذي كان سبباً في الأزمة الدبلوماسية السابقة بين الجزائر وإسبانيا في 2022؟

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *