في سياق التحولات التي تعرفها الساحة الحزبية، فتح إعلان المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار تلقيه ترشيح محمد شوكي، لخلافة عزيز أخنوش كمرشح وحيد(فتح) باب النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل الحزب، وحدود الاستمرارية والتجديد في قيادته، ومدى قدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على التوازنات الداخلية والموقع السياسي الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة طيلة عهد أخنوش.
فهل يشكل هذا الاختيار امتدادا لمرحلة أخنوش أم مدخلا لتحول تنظيمي وسياسي جديد؟ وهل سيفلح شوكي في ضبط إيقاع الحزب؟ ام ان ترشحه سيكون له تبعات كثيرة خاصة مع ظهور خلافات رافقت ترشحه ؟
في هذا الإطار، قدم محمد زهور، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة، قراءة تحليلية في دلالات تزكية محمد شوكي، معتبرا أن الحزب دخل فعليا مرحلة تحول مهمة في مساره التنظيمي، بعد قرار المكتب السياسي دعم ترشيح وحيد لرئاسة الحزب.
وأوضح زهور، في تصريح لبلبريس، أن تزكية محمد شوكي تستند إلى مسار سياسي وأكاديمي مميز، أهله ليكون خيارا توافقيا داخل الحزب، فإلى جانب انتمائه إلى عائلة سياسية، محمد شوكي خريج جامعة الأخوين، وواصل تكوينه الأكاديمي بالولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن اشتغاله في مجالات ريادة الأعمال والتحليل المالي، وهو ما يمنحه، بحسب المتحدث، رؤية متقدمة في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن هذا الرصيد الأكاديمي والمهني من شأنه أن ينعكس إيجابا على تعاطي القيادة الجديدة مع عدد من القضايا الوطنية ذات الطابع الاستراتيجي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والرهانات التنموية التي يواجهها المغرب.
وعلى المستوى السياسي، شدد زهور على أن محمد شوكي راكم تجربة وازنة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال تقلده عدة مناصب، من بينها برلماني عن دائرة بولمان، ومنسق جهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب، ثم رئيسا للفريق النيابي، وهي مسؤوليات مكنته من الإلمام بتوازنات العمل البرلماني وآليات تدبيرها.
وسجل المتحدث أن بلوغ محمد شوكي هذه المواقع السياسية قبل سن الخمسين يعكس رهان الحزب على الكفاءة والتجديد، معتبرا أن اختيار مرشح وحيد لقيادة الحزب سيساهم في الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وضمان استمرارية التوازنات التنظيمية خلال مرحلة ما بعد أخنوش.
وفي المقابل، أشار زهور إلى أن التحدي الأساسي المطروح أمام القيادة الجديدة يتمثل في الحفاظ على مكانة الحزب داخل المشهد السياسي الوطني، وهو رهان لا يخص الشخص فقط، بل يتقاسمه المكتب السياسي ومختلف أطر الحزب، خاصة في ظل وحدة الموقف حول هذا الترشيح.
كما أكد أن محمد شوكي يحظى بدعم قيادات وازنة داخل الحزب، وعلى رأسها عزيز أخنوش، إلى جانب شخصيات بارزة من المكتب السياسي، ما يعزز حظوظه في تدبير المرحلة المقبلة بسلاسة واستمرارية.
وسجل أستاذ العلوم السياسية أن كون محمد شوكي شابا فهو سيكون قريبا من قضايا الشباب الامر الذي سيجعله مؤهلا للتفاعل مع الرهانات الكبرى التي تنتظر المغرب في أفق 2030، لاسيما في ما يتعلق بالاستحقاقات الدولية والتظاهرات الكبرى التي يستعد المغرب لاحتضانها.
ومن بين نقاط القوة التي توقف عندها زهور، كون محمد شوكي لم ينخرط طيلة مساره السياسي في صراعات حادة مع تنظيمات سياسية أخرى، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على بناء جسور التواصل مع مختلف الأحزاب، وتعزيز حضور الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.
وخلص محمد زهور إلى التأكيد على أن ترشيح شوكي يشكل، في نظره، قيمة مضافة لحزب التجمع الوطني للأحرار وللمشهد السياسي الوطني عموما، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة سياسية وتكوين أكاديمي، وقدرته على تدبير مرحلة دقيقة من مسار العمل الحزبي بالمغرب.