فوزي لقجع أمام عقبتين… لكنهما قد تصنعان منه رجل المرحلة

مؤشرات كثيرة تؤكد ان إجتماع المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة السبت المقبل 25 يوليوز سيكون مجلسا مفصليا في تاريخ الحزب ، لأنه سيحسم فرضية انتقال فوزي لقجع إلى حزب البام والترشح باسمه ورمزه في الدائرة الانتخابية بإقليم بركان الذي يشكل دائرة انتخابية محلية واحدة مخصصة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وتضم 3 مقاعد برلمانية.
ويجمع المهتمون بالشأن السياسي ان التحاق فوزي لقجع بحزب الاصالة والمعاصرة في هذا الوقت بالذات ليس اعتباطيا، بل مخططا له منذ مدة ،انه التحاق له أبعاده الاستراتيجية المرتبطة بتعبيد الطريق أمامه لرئاسة الحكومة بعد نهاية مزحلة عزيز اخنوش .

د.ميلود بلقاضي

 

لكن التحاقه بحزب الاصالة والمعاصرة لا يبدو انه خاليًا من العقبات التي يمكن اختزالها في عاملين أساسيين:
– العقبة الأولى هي الشرعية الشعبية. فرغم الرصيد الكبير الذي راكمه لقجع في تدبير المالية العمومية والرياضة الوطنية، فإن الانتقال من الشرعية التقنية والمؤسساتية إلى الشرعية الانتخابية يظل اختبارًا مختلفًا. فقيادة الحكومة تقتضي امتلاك تفويض شعبي مباشر، وهو ما يجعل الانتخابات التشريعية محطة حاسمة لاكتساب هذه المشروعية، ولا يختلف اثنان انه في حالة ترشح لقجع في اي دائرة انتخابية سيفوز ،ولولا القاسم الانتخابي الحالي لفاز على الاقل بمقعدين.
وهذا ما يفرض عليه الترشح بالدائرة الانتخابية إقليم بركان والفوز بمقعد لاكتساب الشرعية الشعبية التي تمنحه المشروعية الانتخابية.
– أما العقبة الثانية فتتمثل في قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدر نتائج الانتخابات. فوفق الدستور المغربي، يُعيَّن رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب. لذلك، فإن أي طموح لقيادة الحكومة يبقى مرتبطًا أولًا بقدرة الحزب على احتلال المرتبة الأولى وطنياً، وليس فقط بفوز مرشحين ذوي وزن سياسي أو تقني.
ومع ذلك، قد تتحول هاتان العقبتان إلى عنصر قوة إذا نجح لقجع في الحصول على شرعية انتخابية مباشرة، وإذا تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تحقيق الصدارة. عندها سيكون قد جمع بين شرعية الإنجاز، والشرعية الشعبية، والشرعية الحزبية، وهي ثلاث ركائز تمنح أي مرشح أفضلية قوية لقيادة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل رهانات تنزيل المشاريع الاستراتيجية المهيكلة للمغرب الصاعد اجتماعيا واقتصاديا والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030 وتنزيل مشروع الحكم الذاتي.

لذلك نقول ، المعركة الحقيقية امام لقجع ليس هي الفوز بمقعد في بركان، بل الإجابة عن سؤال أكبر: هل يستطيع فوزي لقجع أن يتحول من رجل الدولة الذي يدير الملفات الاقتصادية والرياضية إلى رجل السياسة الذي يقود مرحلة كاملة بكل تعقيداتها؟

وان تدبير المرحلة لن تصنعها التكهنات، ولا ما يُتداول في الكواليس، وإنما سيحسمها الناخب المغربي وصناديق الاقتراع، لأن الشرعية الديمقراطية تبقى وحدها القادرة على تحويل الكفاءات والبروفيلات التكنوقراطية إلى قيادات سياسية لتدبير مرحلة لها رهاناتها وتحدياتها في سياق وطني مأزوم اجتماعيا واقتصاديا ومخنوقا سياسيا، وفي سياق دولي مضطرب.

belcadi@belpresse.com

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *