في مشهد يتكرر كل ربيع، استيقظت مدن الأقاليم الجنوبية المغربية على جدار أصفر كثيف من الغبار، بعدما اجتاحت عاصفة رملية قوية المنطقة، قادمة من ضواحي مدينة كلميم.
الظاهرة التي اعتادها السكان، لم تمنعهم هذه المرة من الشعور بثقل الغبار العالق في الحناجر، واضطرار السائقين إلى تخفيف السرعة إلى أدنى مستوياتها مع انعدام الرؤية الأفقية في بعض المناطق.
العاصفة لم تقف عند حدود كلميم، بل واصلت زحفها بسرعة نحو مدينة طانطان، قبل أن تتجه جنوبا صوب السمارة، حيث سجلت الأتربة أعلى تركيز لها في الجو.
ورغم أن هذه العواصف تعد ظاهرة موسمية معتادة خلال هذه الفترة من السنة، إلا أن شدتها هذه المرة دفعت السلطات المحلية إلى إطلاق تحذيرات للمواطنين، خصوصا مرضى الربو والحساسية، بتجنب الخروج إلا للضرورة، وارتداء الكمامات الوقائية.
وأظهرت الصور والفيدوهات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي وثقت لحظة اختفاء معالم مدينة السمارة تحت غطاء كثيف من الغبار، وتحول الشوارع الرئيسية إلى ممرات شبه معتمة، كما وجد السائقون على الطرق الرابطة بين المدن أنفسهم أمام اختبار حقيقي، إذ تحولت المسافات القصيرة إلى رحلات محفوفة بالمخاطر بسبب التدني الحاد في مستوى الرؤية، وسط دعوات مستمرة بالتشبث بالحذر والالتزام بقواعد السلامة.
خبراء الأرصاد الجوية يفسرون تكرار هذه العواصف خلال فصل الربيع بتغيرات الضغط الجوي وحركة الرياح القوية القادمة من الأعماق الصحراوية، محذرين من أن الموجة قد تمتد خلال الساعات المقبلة إلى مدن أخرى.
وفي وقت تبقى فيه الطبيعة الصحراوية سيدة الموقف، يظل الرهان على وعي المواطنين وتجاوبهم مع النصائح الوقائية، إلى أن تهدأ العاصفة وتعود السماء إلى صفائها المعتاد.