عطاف “يبتلع لسانه” بشأن الصحراء المغربية خلال لقائه بنظيره الكوري

تجنب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الحديث عن ملف الصحراء المغربية خلال المحادثات الثنائية التي جمعته بنظيره الكوري الجنوبي تشو هيون، على هامش الاجتماع الوزاري للشراكة الإفريقية الكورية المنعقد يومي 1 و2 يونيو الجاري بالعاصمة الكورية سيول.

وجاء هذا التجنب الجزائري الواضح في وقت كانت كوريا الجنوبية قد وجهت صفعة جديدة لجبهة البوليساريو الانفصالية، من خلال استبعادها مجددا من هذا الحدث الدولي، وعدم دعوتها لحضور الاجتماعات الرسمية رغم ضغط النظام الجزائري لإقحامها.

وحسب البيان الصحفي الصادر عن الخارجية الجزائرية، فإن “اللقاء الثنائي بين عطاف ونظيره الكوري سمح باستعراض مختلف أبعاد ومحاور الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الجزائر وكوريا الجنوبية، وبحث آفاق إضفاء المزيد من الزخم والحركية عليها، خاصة في الميادين الاقتصادية والتكنولوجية”.

وناقش الطرفان، حسب المصدر نفسه، سبل “الإسهام المشترك في تطوير الشراكة الإفريقية الكورية، بما يتماشى مع طموحات القارة الإفريقية وأهدافها على مختلف الأصعدة”، دون أي إشارة إلى ملف الصحراء المغربية الذي ترفع الجزائر شعار الدفاع عنه.

ويأتي هذا التوجه الجزائري بتجنب إثارة ملف الصحراء أمام المسؤولين الكوريين، في وقت تستمر فيه سيول في تجاهل جبهة البوليساريو وعدم الاعتراف بها، وهو ما تجلى بوضوح من خلال غياب أي ممثل عن الانفصاليين عن الاجتماعات الوزارية للشراكة الإفريقية الكورية.

وتعد هذه الخطوة الكورية استمرارا للموقف الثابت الذي عبرت عنه سيؤول في القمة الإفريقية الكورية الأولى سنة 2024، حيث استقبلت وفدا عن الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية وتجاهلت تماما ممثلي البوليساريو المدعومة من الجزائر.

ويرى مراقبون أن تجنب عطاف لإثارة ملف الصحراء مع الجانب الكوري يعكس تناقضا كبيرا في الموقف الجزائري، الذي يظل يرفع شعارات دعم قضية الصحراء في المحافل الدولية، لكنه يتراجع عن ذلك عندما يتعلق الأمر بمصالحه الاقتصادية والسياسية مع دول كبرى مثل كوريا الجنوبية.

ويثير هذا السلوك علامات استفهام حول جدية الجزائر في ملف الصحراء، خاصة أنها كانت بالأمس القريب تندد بأي اعتراف دولي بمغربية الصحراء، وتقطع علاقاتها مع دول تتخذ مواقف داعمة للمغرب، لكنها اليوم تتجاهل الملف تماما خوفا من الإحراج أمام شركائها الاقتصاديين.

ويبقى السؤال المطروح هو هل سيكون تجنب الجزائر الحديث عن الصحراء اعترافا ضمنيا بأن المعركة الدبلوماسية التي تخوضها في هذا الملف قد فشلت، أم أنها مجرد مناورة تكتيكية مؤقتة؟.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *