هل خرقت المنصوري “ميثاق الأغلبية” بهذا السلوك؟ (فيديو)

في خطوة اعتبرها مراقون بمثابة خرق غير مسبوق لأعراف التحالف الحكومي، وجهت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات لاذعة وغير مباشرة لتدبير القطاع الصحي، الذي يظل تحت وصاية حليفها في الأغلبية، حزب التجمع الوطني للأحرار، عبر وزيره أمين التهراوي.

تصريحات المنصوري، التي جاءت خلال لقاء رمضاني مع مهنيي الصحة المنتمين لحزب “الجرار” مساء السبت بالرباط، فتحت النقاش مجددا حول مدى تماسك الائتلاف الحكومي الثلاثي (الأحرار-البام-الاستقلال) مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة .

المنصوري، التي تشغل أيضا منصب وزيرة إعداد التراب الوطني في الحكومة الحالية، لم تترك مجالا للشك في أن حزبها يعتزم خوض المعترك الانتخابي المقبل بثقل، معلنة أن “حزب الأصالة والمعاصرة يريد الفوز بالانتخابات”، لكن اللافت كان تسليطها الضوء على الملف الصحي بوصفه “مطلباً قائماً بذاته”، متسائلة عن “سبب عدم إحساس المواطنين بأثر السياسات المقدمة في هذا المجال”. هذه التساؤلات، وإن بدت عامة، فإن توقيتها ومكانها، في لقاء حزبي ضيق، يحملان دلالات واضحة حول تقييم البام لأداء حليفه في حقيبة كانت دوما ضمن أولويات الخطاب الملكي والإصلاحي .

مراقبون للشأن السياسي اعتبروا أن ما ذهبت إليه المنصوري يمثل “انتقادات مبطنة” لتدبير الأحرار، خاصة في ظل الحديث عن الإصلاح الصحي الطموح الذي يقوده الملك، وأشاروا إلى أن تسليط الضوء على إشكالية “الحكامة والموارد البشرية” التي تعيق القطاع، يضع حزب “الحمامة” في موقع المساءلة غير المباشرة، خصوصا أن اللقاء عرف تسجيل غياب تام لأي نقد ذاتي للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، مما يؤشر على رغبة البام في تلميع صورته الاجتماعية على حساب شريكه، مستغلا استياء المواطن من بطء ورش الإصلاح الصحي .

ويربط متابعون هذه التحركات المبكرة بـ “تسخينات انتخابية” تفرض على كل حزب أن يبدأ في التموقع بعيدا عن مسؤوليات الائتلاف، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات. فالمنصوري لم تكتف بدق طبول المعركة الانتخابية، بل وجهت نداء صريحا لمهنيي الصحة “الباميين” للانخراط في “المشاركة السياسية والالتزام المستمرين”، داعية النخب إلى عدم البقاء خارج الحقل السياسي.

هذه اللغة الحماسية، في وقت يفترض أن تنصب فيه جهود الحكومة على التنفيذ لا على الحملات، تعكس رغبة البام في “التنصل المبكر” من التزاماته السياسية والأخلاقية تجاه حليفه، تماما كما يفعل حزب الاستقلال منذ أشهر في ملفات أخرى .

ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت تصريحات المنصوري إيذانا ببداية النهاية الرسمية لـ”ائتلاف 2021″، أم أنها مجرد مناورة سياسية ضمن لعبة شد الحبل التي تسبق كل استحقاق انتخابي، لكن الأكيد أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وجد نفسه مجددا في مرمى نيران شركائه، الذين يبدو أنهم باتوا يستعدون لمرحلة ما بعد “حكومة المونديال” من خلال توجيه أصابع الاتهام لبعضهم البعض، تاركين المواطن يتساءل عن مصير المشاريع الكبرى في خضم هذه التجاذبات الضيقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *