أثار المشجع الكونغولي الشهير بلقب “لومومبا” تعاطف المغاربة والأجانب، خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما تحوّل حضوره في مدرجات مباريات منتخب الكونغو الديمقراطية إلى مشهد لفت أنظار الجماهير ووسائل الإعلام.
واشتهر “لومومبا”، الذي أطلق عليه متابعون لقب “المشجع التمثال” أو “تمثال المدرجات”، بثباته اللافت طوال دقائق المباريات، حيث ظل واقفًا دون حركة طيلة 90 دقيقة، بل وواصل وقفته الصامتة حتى الدقيقة 120 خلال مواجهة الجزائر في دور ثمن النهائي، في لقطة جسدت أقصى درجات الانتماء والدعم اللامشروط لمنتخب بلاده.
غير أن تلك الوقفة الصلبة انكسرت مع صافرة النهاية، بعد خسارة الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد في الأشواط الإضافية، إذ لم يتمالك المشجع نفسه وظهر متأثرًا إلى حد البكاء والانهيار، في مشهد إنساني مؤثر لخص حجم الألم الذي خلفه الإقصاء القاري.
الشيئ الذي زاد من حدة الوضع هي الحركة الا أخلاقية التي قام بها الاعب الجزائري محمد عمورة الذي توجه مسرعًا نحو المشجع وهو يقلّد حركة الذراع في البداية، قبل أن يرتمي أرضًا بأسلوب اعتبره عدد من المتابعين ساخرًا، ورأوا فيه إساءة للمشجع وللدلالة الرمزية التي يجسدها.
كما أثارت تدوينة الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت من تعليق عابر إلى منشور جدلي حمل إيحاءات عنصرية صريحة، إثر نشرها صورة لمشجع كونغولي معروف وأرفقتها بتعليق ساخر جاء فيه: «حرام والله.. (المخلوق) قعد واقف 120 دقيقة.. يروح يرتاح الآن»، مرفقًا برمز تعبيري تهكمي، وهو ما اعتبره عدد كبير من المتابعين إساءة لإنسانيته وتقليلًا من حماسه ودوره في المدرجات.
كل هذه التطورات ساهمت في خلق موجة تعاطف واسعة مع المشجع الكونغولي، سواء من طرف المغاربة أو متابعين أجانب، إلى جانب عدد من المشاهير الذين أثنوا على روحه العالية وحسه الوطني.
كما بادر كثيرون إلى الدفاع عنه، معتبرين أن ما صدر عن اللاعب والإعلامية يفتقر إلى أبسط القيم الإنسانية، مؤكدين أن كرة القدم فضاء للتقارب والوحدة لا للتفرقة.
وفي هذا الصدد خرج محمد عمورة ببيان توضيحي ، أوضح فيه أنه لم يكن على علم في تلك اللحظة بالرمزية التي يجسدها الشخص أو الإشارة التي ظهرت في المدرجات، مشددًا على أن تصرفه كان عفويًا وفي إطار الدعابة وبروح رياضية بعيدة عن أي نية سيئة أو رغبة في الاستفزاز.
وأضاف أنه يحمل كامل التقدير والاحترام لمنتخب الكونغو ولاعبيه، متمنيًا لهم التوفيق في مسارهم القاري، بل معربًا عن أمله في أن يتمكنوا من بلوغ نهائيات كأس العالم، في إشارة منه إلى روح الاحترام المتبادل بين المنتخبات الإفريقية.
كما عبّر عمورة عن أسفه الصادق في حال أُسيء فهم تصرفه، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن مقصودًا بأي شكل من الأشكال، ومعتذرًا عن أي تأويل سلبي رافق الواقعة.
وختم رسالته بالتأكيد على تركيزه الكامل على مستواه داخل الملعب وتمثيل بلاده بكل فخر ومسؤولية، موجّهًا تحية خاصة للجزائر، في رسالة حملت طابع التهدئة والسعي إلى طي صفحة الجدل.
في سياق متصل، قام المنتخب الجزائري بالاعتذار رسميا للمشجع الكونغولي وتقديم هدية رمزية، امام عدسات الكاميرا، في محاولة لاحتواء الغضب الجماهيري من حركة اللاعب الجزائري.