شرعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في إجراء دراسة دقيقة للإحصاء الجغرافي للدوائر التشريعية التي تظهر فيها فرص فوز كبيرة بنسبة مئوية مرتفعة. ويأتي هذا التحليل في إطار استعداد الحزب للانتخابات المقبلة، بهدف تحديد مدى إمكانية احتلاله للمركز الأول في تلك الدوائر وتحقيق طموحات الحزب في قيادة حكومة «المونديال»، وهو طموح يعكس رغبة الحزب في ترسيخ موقعه السياسي وتعزيز وجوده في المؤسسة التشريعية المغربية.
هذا التحليل لا يقتصر فقط على تحديد الدوائر التي يُتوقع أن تشهد منافسة قوية. بل يتعداه إلى البحث عن فرص جديدة لتعزيز التواجد السياسي للحزب في المناطق التي لا يوجد له تمثيل قوي فيها حتى الآن. وفي هذا السياق، بدأ الحزب بالفعل في البحث المبكر عن مترشحين جدد في الدوائر التي لا يزال الحزب غائبًا عنها في البرلمان، مثل دائرة القنيطرة وبعض المدن الأخرى التي لم تحقق فيها الأمانة العامة للحزب تمثيلية فاعلة في السنوات الماضية. ويعكس هذا التحرك الاستراتيجي رغبة الحزب في تحسين حضوره السياسي في هذه المناطق وتوسيع قاعدته الشعبية من خلال ترشيح شخصيات جديدة ومؤثرة قد تحقق له النجاح في الانتخابات المقبلة.
ويبدو أن الحزب يسعى إلى تشكيل فريق انتخابي قوي ومتنوع قادر على منافسة الأحزاب الكبرى في مختلف الدوائر، بما يتماشى مع تطلعاته نحو تحقيق نتائج قوية في الاستحقاقات المقبلة. وبالاعتماد على هؤلاء المرشحين الجدد، يأمل الحزب في إعادة التوازن السياسي في مناطق قد تكون قد غُيبت عنها صورته في الماضي، ما يمنحه فرصة أكبر لتحقيق طموحاته في الوصول إلى قيادة الحكومة القادمة.
وفي هذا السياق، يُظهر حزب الأصالة والمعاصرة وعياً استراتيجياً كبيراً في تحديد معركته الانتخابية، حيث يركز على بناء شبكة انتخابية متماسكة تُبنى على أسس من التحديث السياسي والانفتاح على الكفاءات الجديدة التي قد تسهم في تعزيز موقف الحزب في الساحة السياسية المغربية.