ويرى مراقبون أن “القرار الملكي الجديد اتُّخذ بناء على أسس موضوعية، تراعي جملة من الأسباب التي تقود في تجميعها إلى ترجيح عدم القيام بشعيرة الذبح خلال هذه السنة”.
ورغم دعوته إلى إلغاء النحر في العيد، إلا أن عاهل البلاد دعا إلى ممارسة باقي الطقوس التي تقترن بالعيد، وجاء في الرسالة قوله “نهيب بك أن تحيي عيد الأضحى إن شاء الله وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب”.
وتحمل الرسالة الملكية كل معاني الحرص الشديد على عدم المساس بالقدرة الشرائية لأبناء شعبه، والأخذ بعين الاعتبار ما تعانيه الأسر في ظل استمرار الجفاف لسنوات طويلة وما خلفه ذلك من انعكاسات سلبية أثرت على الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
عزيز أخنوش:القرار يندرج في إطار حرص أمير المؤمنين على توفير كل ما يلزم شعبه الوفي للقيام بشروط الدين وفرائضه وسننه
محمد نبيل بنعبد الله:أُشيدُ عالياًّ بمضمون الرسالة السامية التي وجَّهَهَا أميرُ المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس
أشاد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله بقرار الملك محمد السادس القاضي بعدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد هذه السنة، بسبب التراجع الكبير في أعداد الماشية وتداعياته السوسيو اقتصادية، وذلك حسبما جاء في رسالة ملكية تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، مساء الأربعاء 26 فبراير 2025.
وقال نبيل بنعبدالله،: “أُشيدُ عالياًّ بمضمون الرسالة السامية التي وجَّهَهَا أميرُ المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الشعب المغربي، والتي أهابَ جلالتُهُ من خلالها إلى إحياء عيد الأضحى بطقوسه ومعانيه المعتادة، لكن دون القيام بأضحية العيد”.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن إشادته بمضمون الرسالة الملكية تأتي “بالنظر إلى الظروف الصعبة، وتفاديًّا للضرر المحقَّق الذي سيلحق بفئات واسعة من المغاربة، وخاصة بالفئات ذات الدخل المحدود، واستحضاراً لما يُواجِـــهُ بلادَنَا من تحدياتٍ مناخية واقتصادية أدت إلى تراجع كبير في أعداد الماشية”.
وبالمقابل دعا المسؤول الحزبي، الحكومة إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة من أجل بلورة القرار الملكي بشكلٍ ناجع على أرض الواقع.
“إن الأسبابَ الوجيهة، التي أدت إلى هذا القرار المَلَكي الجِــــــرِّيء والحكيم، تستدعي من الحكومة السهر على بلورته، بشكلٍ ناجع على أرض الواقع، من خلال اتخاذ ما يَلزم من إجراءاتٍ مُواكِبَة على مختلف الأصعدة، ولا سيما على صعيد التدابير الداعِمَة للكسابة الصغار”، يوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله.
عبد الاله بنكيران:البيجيدي يبارك قرار الملك بعدم القيام بشعيرة الأضحية ويدعو الحكومة لتحمل مسؤوليتها
أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بلاغًا أعربت فيه عن تقديرها وارتياحها لما ورد في الرسالة الملكية السامية التي دعا من خلالها الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، الشعب المغربي إلى “عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة”.
وأكد الحزب في بلاغه، الذي تلقت الأمانة العامة بتقدير وارتياح مضامينه، على حرص الملك أمير المؤمنين على توفير كل ما يلزم لشعبه “للقيام بشروط الدين، فرائضه وسننه، عباداته ومعاملاته”.
كما أشادت الأمانة العامة بحكمة الملك التي اقتضت عدم القيام بشعيرة أضحية العيد هذه السنة، نظرًا للتحديات الاقتصادية والمناخية التي تواجه البلاد والتراجع الكبير في أعداد الماشية، وما يمكن أن ينشأ في ظل هذه الظروف الصعبة من ضرر محقق بفئات كبيرة من المواطنين.
وشدد البلاغ على أن هذه المبادرة الملكية الحكيمة، التي تهدف للتخفيف على المواطنين والتيسير عليهم في ظل هذه الظروف الصعبة، لا تعفي الحكومة من تحمل مسؤوليتها والمبادرة إلى القيام بما يلزم من الآن، واغتنام هذه الفسحة بما يتيح إعادة تكوين القطيع الوطني من الماشية.
ودعا الحزب الحكومة إلى وضع برنامج مستعجل لدعم الفلاحة والكسابة ومواكبتهم، ووقف تشجيع استيراد الماشية، الذي وصفه بأنه “يؤدي في النهاية إلى إضعاف القطيع الوطني”.
وفي ختام البلاغ، هنأت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الملك والشعب المغربي بحلول شهر رمضان المبارك، سائلة المولى عز وجل أن يمن على الملك بالشفاء والصحة والعافية.
محمد جدري:قرار ملك المغرب إلغاء شعيرة الأضحية هذا العام يعود لأسباب اقتصادية
وأكد المحلل الاقتصادي المغربي، محمد جدري، أن هذا القرار يستند إلى معطيات اقتصادية واضحة، حيث شهد القطيع الوطني تراجعًا بنسبة تفوق 38%، ما يستدعي منحه الوقت الكافي لاستعادة مستواه الطبيعي.
وأوضح جدري، في تصريحات صحيفة ، أن “السنوات الثلاث الماضية لم تكن كافية لاستعادة عافية القطيع بسبب استمرار الظروف المناخية الصعبة، مما يجعل من إلغاء الأضحية هذا العام إجراءً ضرورياً للحفاظ على الثروة الحيوانية”.
وأشار إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين تأثرت بشكل ملحوظ، إذ تشكل تكاليف عيد الأضحى عبئًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذر جدري من أن أسعار اللحوم وصلت إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 120 درهمًا، مشيرًا إلى أن الإبقاء على الأضحية قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لما يقارب 200 درهم أو أكثر بعد العيد، مما سيؤثر على القدرة الشرائية للأسر وعلى قطاعي المطاعم والمقاهي، اللذين يعتمدان بشكل أساسي على اللحوم.
وشدد المحلل الاقتصادي على “ضرورة وضع آليات لدعم المربين والكسبة حتى يتمكنوا من الحفاظ على قطيع الماشية وضمان استمرارية نشاطهم الاقتصادي”، متوقعًا أن تتخذ الحكومة المغربية إجراءات بهذا الشأن خلال الأسابيع المقبلة.
علي الغنبوري: قرار إلغاء الأضاحي يحمي الثروة الحيوانية والحكومة مطالبة بالتقاط رسائل الملك
قال رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي الغنبوري، إن قرار الملك محمد السادس بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى لهذا العام هو رؤية اقتصادية تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية، وخطوة غير مسبوقة تعكس التحديات التي يواجهها المغرب، خاصة في القطاع الفلاحي. وفي ظل تراجع القطيع الوطني بنسبة كبيرة بفعل الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، أصبح الحفاظ على الثروة الحيوانية أولوية استراتيجية.رحلات المغرب
وأوضح الغنبوري أن المتغير هذا العام هو التراجع الحاد في القطيع الوطني بنسبة 38% منذ 2016 كما أفاد وزير الفلاحة، نتيجة الجفاف المستمر وارتفاع أسعار الأعلاف، وتداعيات التغيرات المناخية. وبالتالي، فالهدف الأساسي من الإلغاء هو حماية ما تبقى من الثروة الحيوانية لضمان استدامتها، وهي رؤية اقتصادية بعيدة المدى تسعى لتجنب انهيار القطاع الفلاحي الوطني، حسب تعبيره.
وفي المقابل، أشار المتحدث إلى أن هذا القرار سيكون له تبعات اقتصادية فورية قد تكون قاسية لبعض الفلاحين. فالسوق المرتبطة بالعيد تحرك مليارات الدراهم سنويا، وتعتمد عليها أسر الفلاحين والتجار والجزارين لتأمين دخل موسمي أساسي. وإلغاء الشعيرة قد يقطع هذا المورد، مما يفاقم الضغوط على الأسر في المجال القروي التي تعاني أصلاً من شح الموارد، كما سيواجه القطاع غير المهيكل مثل الباعة الموسميين والوسطاء ركودًا قد يرفع معدلات البطالة الموسمية. واستيراد المواشي كما حدث مع الأغنام الأسترالية لن يكون بديلاً كافيًا، إذ تظل تكلفته مرتفعة ولا تعوض خسائر الفلاحين المحليين.
مصطفى بنحمزة: قرار الملك بإلغاء شعيرة الأضحى سيخفف الاحتكار ويخفض أسعار اللحوم
أكد مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، أن قرار أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، المتعلق بعدم القيام بشعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، “يأتي استجابة للوضعية الحالية التي يعيشها المغرب، خاصة فيما يتعلق بالقطيع الوطني، بالإضافة إلى تدهور القدرة المعيشية للمواطنين بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية”.
وأضاف بنحمزة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن “القرار سيقلل شيئا ما من صناعة الاحتكار والتربص بأضحية العيد، لكن هذا الإجراء ليس إلغاء، وإنما هو تفويت الفرصة على الكسابة الذين يستغلون مثل هذه المناسبات من أجل التضييق على المواطنين وأيضا على قدرتهم الشرائية”.
وتابع المتحدث عينه أن “المواطنين المغاربة سيشعرون قريبا بتداعيات قرار إلغاء عيد الأضحى المبارك، من خلال انخفاض أسعار اللحوم الحمراء التي تشهد ارتفاعات قياسية غير مسبوقة، علاوة على انهيار القطيع الوطني واستيراد المواشي من البلدان الأجنبية”.
وأشار رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق إلى أن “هذا القرار له طابع اجتماعي وإنساني يراعي وضعية الطبقة الفقيرة، الذين باتوا على مسافة كبيرة من اللحوم الحمراء بسبب غلائها، ومن المنتظر أن تشهد الأسواق الوطنية انخفاضًا في هذه المادة”.
وأوضح بنحمزة أن “مراسيم عيد الأضحى المبارك لن تتأثر بهذا القرار الصادر عن أمير المؤمنين الملك محمد السادس، غير أن أضحية العيد سيتولّاها الملك نيابة عن أمته وشعبه العزيز”، مشيرًا إلى أن “أضحية العيد في الأصل فقط لمن استطاع، وأن المواطنين في الآونة الأخيرة عاجزون عن سداد ذلك”.