لم يعد محمد السيمو يحتل الموقع نفسه الذي شغله في المشهد السياسي بإقليم العرائش خلال السنوات الماضية. الرجل الذي كان اسمه حاضراً بقوة في الانتخابات وفي تدبير الشأن المحلي، يجد نفسه اليوم أمام واقع سياسي مختلف، فيه منافسون جدد، وحسابات انتخابية أكثر تعقيداً، وأسئلة كثيرة حول قدرته على الحفاظ على موقعه.
صعود السيمو لم يكن صدفة. فقد عرف كيف يستثمر حضوره المحلي، وكيف يحول موقعه داخل المؤسسات المنتخبة إلى رصيد سياسي وانتخابي. وبفضل ذلك، أصبح واحداً من الأسماء المعروفة في العرائش، قبل أن تبدأ صورته السياسية في التعرض لاهتزازات متتالية.
المشكلة اليوم ليست في غياب السيمو عن المشهد، فهو ما زال حاضراً، وإنما في أن حضوره لم يعد بالقوة نفسها. هناك فرق بين أن تكون موجوداً في الساحة وأن تكون قادراً على التأثير فيها. وهذه المسافة هي بالضبط التي يبدو أن السيمو مطالب اليوم بتقليصها.
الانتخابات المقبلة ستضع هذا الحضور أمام امتحان حقيقي. فالمنافسة لن تكون سهلة، خصوصاً في ظل إعادة ترتيب الأوراق داخل الأحزاب وظهور أسماء تسعى إلى انتزاع جزء من الرصيد الانتخابي الذي كان محسوباً، إلى حد كبير، على الوجوه التقليدية.
ثم إن الناخب نفسه تغير. لم يعد يكتفي بالانتماء الحزبي أو بالاسم المعروف. أصبح يسأل عن الحصيلة، وعن الحضور، وعن قدرة المنتخب على الدفاع عن مصالح المنطقة. وهذا التحول يفرض على كل سياسي، وليس السيمو وحده، أن يعيد حساباته.
لذلك، فإن وضع محمد السيمو يمكن وصفه اليوم بأنه وضع فاعل سياسي نازل، وليس فاعلاً سياسياً انتهى. الفارق مهم. فهو لا يزال يملك تجربة وشبكة من العلاقات ورصيداً سياسياً لا يمكن تجاهله، لكنه لم يعد يملك هامش الحركة نفسه الذي كان متاحاً له في السابق.
المعركة المقبلة ستكشف الكثير. فإذا استطاع الحفاظ على مقعده، فسيكون قد أثبت أن الحديث عن تراجع نفوذه سابق لأوانه. وإذا خسر، فستكون النتيجة أقرب إلى إعلان سياسي عن تغير موازين القوة في العرائش.
في الحالتين، يبدو أن محمد السيمو دخل مرحلة مختلفة من مساره. مرحلة لم يعد فيها السؤال هو كيف يصعد، وإنما كيف يحافظ على ما راكمه، وكيف يقنع الناخب بأن لديه ما يقدمه في مرحلة سياسية جديدة.