قدم عبد المجيد الفاسي، نائب رئيس مجلس النواب والبرلماني عن حزب الاستقلال، استقالته من عضوية الغرفة الأولى للبرلمان، الأربعاء 15 يوليوز، في خطوة ترتبط، وفق مصدر لـ”بلبريس”، بتعيينه عضوا في مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وذلك في إطار الترتيبات القانونية المنظمة لتشكيل هذه المؤسسة المستقلة.
وأوضح المصدر أن الاستقالة تأتي استجابة لمقتضيات قانونية تفرض عدم الجمع بين عضوية مجلس النواب والعضوية في مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، بالنظر إلى طبيعة المهام التنظيمية والرقابية التي تضطلع بها هذه المؤسسة، وما يترتب عنها من حالات تناف يمنعها القانون المنظم للعضوية البرلمانية.
وينظم القانون رقم 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، كما تم تغييره وتتميمه، كيفية تشكيل مجلس الهيئة، إذ يتكون من تسعة أعضاء، يعين رئيس مجلس النواب ثلاثة منهم، ويعين رئيس مجلس المستشارين ثلاثة أعضاء آخرين، فيما يعين رئيس الحكومة الأعضاء الثلاثة المتبقين.
وتعد الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء من المؤسسات المستقلة المكلفة بالسهر على تنظيم قطاع الكهرباء ومراقبة حسن سيره، بما يضمن احترام قواعد المنافسة والشفافية والتوازن بين مختلف المتدخلين في القطاع، وهو ما يفرض استقلالية أعضائها عن أي مسؤوليات انتخابية أو إدارية قد تؤثر في ممارسة مهامهم.
وتنص المادة 25 من القانون رقم 48.15 على أن مهام أعضاء مجلس الهيئة تتنافى مع أي انتداب انتخابي أو وظيفة عمومية أو امتلاك أي مصلحة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مقاولة تنشط في قطاع الطاقة، بما يكرس مبدأ الاستقلال والحياد في تدبير هذه المؤسسة.
كما يحدد القانون الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى إنهاء مهام أعضاء المجلس، إذ لا يتم عزلهم إلا في حالة ارتكاب خطإ جسيم أثناء مزاولة مهامهم أو في حال قيام إحدى حالات التنافي المنصوص عليها قانونا، وذلك وفق الشكليات والإجراءات التي تم تعيينهم بموجبها. وفي حال شغور المنصب بسبب الاستقالة أو العزل أو الوفاة، يتولى العضو الجديد إكمال ما تبقى من مدة انتداب العضو الذي خلفه.
ورغم أن العضوية في الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تعد من المناصب الاستراتيجية بالنظر إلى الدور التنظيمي والرقابي الذي تضطلع به في أحد أكثر القطاعات حساسية، فإن استقالة عبد المجيد الفاسي تثير تساؤلات سياسية تتجاوز بعدها القانوني.
فالفاسي كان يعد من الأسماء البارزة داخل حزب الاستقلال المرشحة لتولي حقيبة وزارية في حال مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل اختياره منصبا مستقلا يفرض عليه مغادرة البرلمان يفتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام حول الدوافع الحقيقية لهذا القرار، وما إذا كان الأمر يتعلق بخيار شخصي ومسار مؤسساتي جديد، أم أنه يعكس معطيات سياسية وتنظيمية لم تتضح ملامحها بعد داخل الحزب أو في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة.
وحاولت “بلبريس” ربط الاتصال بعبد المجيد الفاسي الفهري، إلا أن هاتفه ظل يرد دون إجابة.