أثار تداول مقطع فيديو يوثق تدخّل إحدى القائدات بسوق لبيع الأغنام بإقليم سيدي بنور موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تتدخل لتخفيض سعر خروف معروض للبيع، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول غلاء أسعار الأضاحي وحدود تدخل السلطات في تنظيم الأسواق.
ويرى متابعون أن التفاعل الكبير مع الواقعة يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المرتبط بارتفاع أسعار المواشي خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية لعدد من الأسر المغربية، مقابل استمرار ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والوساطة داخل أسواق الماشية.
واعتبر محللون أن الحادثة كشفت بشكل واضح حالة الارتباك التي ترافق تدبير ملف الأسعار، في ظل غياب آليات فعالة لضبط السوق ومراقبة المضاربات، ما يجعل الباعة الصغار في واجهة الغضب الشعبي رغم أنهم لا يتحكمون بشكل كامل في سلاسل التوزيع والأسعار النهائية.
ويؤكد مراقبون للشأن الاقتصادي أن أزمة الغلاء لا ترتبط فقط بالمواسم أو بالأعياد، بل تعكس اختلالات أعمق داخل قطاع تربية المواشي، تشمل تراجع القطيع الوطني وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى تأثير الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في رفع الأسعار داخل الأسواق.
في المقابل، يرى متابعون أن تدخل ممثلي السلطة داخل الأسواق يأتي أحيانا كرد فعل ميداني لمحاولة احتواء موجة الغلاء والحد من المضاربة، خاصة في الفترات التي تشهد ضغطا اجتماعيا كبيرا، غير أن هذا النوع من التدخلات يثير بدوره تساؤلات قانونية حول مدى انسجامه مع قواعد حرية الأسعار والمنافسة.
ويذهب بعض المحللين إلى أن التركيز على الباعة الصغار وحدهم لا يمكن أن يعالج جذور الأزمة، معتبرين أن الحل يمر عبر إصلاح شامل لمنظومة تربية المواشي، وتعزيز آليات المراقبة والشفافية، إلى جانب توجيه الدعم بشكل أكثر عدالة نحو الفلاحين والكسابة الصغار بدل الوسطاء والمضاربين.
كما يشدد متابعون على أن استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي بات مرتبطا أيضا بضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يفرض، بحسب تقديراتهم، اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر توازنا لحماية الفئات الهشة والحد من اتساع الفوارق الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن الجدل الذي أثاره فيديو سيدي بنور يعكس في العمق حالة فقدان الثقة في قدرة الأسواق على تنظيم نفسها بشكل عادل، وسط مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على المضاربات والاحتكار، وإيجاد توازن يحمي المستهلك دون الإضرار بصغار التجار والمهنيين.