كشف تقرير حديث لـ مركز الهجرة المختلطة أن السواحل المغربية أصبحت نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة السرية نحو جزر الكناري، بعدما استحوذت على نحو 41 في المائة من إجمالي الرحلات المسجلة، مقابل 30 في المائة من موريتانيا و24 في المائة من السنغال، إضافة إلى رحلات أقل من غامبيا وغينيا وغينيا بيساو.
وأوضح التقرير، المعنون بـ“أدلة من طريق الأطلسي.. تهريب المهاجرين والمخاطر المرتبطة بالرحلات نحو جزر الكناري”، أن تشديد المراقبة الأمنية في المغرب وموريتانيا دفع شبكات التهريب إلى تغيير مساراتها نحو نقاط انطلاق أبعد جنوبا، خاصة من السنغال وغامبيا وغينيا بيساو، ما زاد من طول الرحلات البحرية ومخاطر عبور المحيط الأطلسي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب لا يمثل فقط محطة انطلاق للمهاجرين المغاربة، بل أيضا لعدد كبير من المهاجرين الأفارقة، إذ انطلق منه حوالي نصف الغينيين، و45 في المائة من الماليين، و42 في المائة من السنغاليين الذين شملهم الاستطلاع بإسبانيا، فضلا عن 13 في المائة من الموريتانيين الذين اختاروا المغادرة من السواحل المغربية بدل بلدهم.
وعلى مستوى التكاليف، سجل التقرير أن رحلات الهجرة السرية انطلاقا من المغرب تعد الأعلى سعرا في المنطقة، إذ تتراوح بين 1782 و2300 يورو، وقد تصل أحيانا إلى 2800 يورو، أي ما يقارب 30 ألف درهم للفرد الواحد.
وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى تشديد الرقابة الأمنية، التي تفرض على شبكات التهريب تنسيقا أكبر ووسائل أكثر تعقيدا لتنظيم الرحلات، رغم قصر المسافة البحرية بين المغرب وجزر الكناري، مؤكدا أن الرسوم عرفت ارتفاعا ملحوظا ما بين سنتي 2022 و2024.
في المقابل، تتراوح تكلفة الرحلات المنطلقة من السنغال بين 580 و1300 يورو، بينما يدفع المهاجرون المنطلقون من موريتانيا ما بين 580 و800 يورو، مع تسجيل حالات بلغت فيها التكلفة حوالي 2000 يورو، ما يعكس تفاوتا كبيرا في أسعار التهريب داخل المنطقة.
كما أفاد مهاجرون مغاربة جرى استجوابهم داخل أوروبا بأن التواصل مع منظمي الرحلات يتم غالبا عبر الهاتف، حيث يُطلب منهم التوجه إلى أكادير ثم طانطان قبل الانطلاق، مؤكدين أنهم لم يتعرضوا لسوء معاملة خلال مراحل التنسيق.
وخلص التقرير إلى أن طريق الأطلسي ما يزال من أخطر مسارات الهجرة غير النظامية، خاصة مع انتقال الرحلات نحو نقاط انطلاق أبعد جنوبا، الأمر الذي يطيل مدة الإبحار ويرفع احتمالات المخاطر والحوادث في عرض البحر، وسط توقعات بإعادة رسم مسارات الهجرة مستقبلا نتيجة تشديد الرقابة في المغرب وموريتانيا.