مجلس المنافسة يبدي رأيه بشأن تسقيف الحكومة لأسعار الأضاحي بالكيلوغرام

في سياق الجدل المتصاعد حول أسعار أضاحي العيد وما يرافقها من اختلالات موسمية في أسواق الماشية، منح مجلس المنافسة الضوء الأخضر للحكومة من أجل التدخل لتنظيم عمليات البيع واعتماد تدابير استثنائية لضبط الأسعار، وذلك بعد مصادقته بالإجماع على طلب رأي استعجالي تقدم به رئيس الحكومة، يروم حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان شفافية المعاملات التجارية خلال فترة عيد الأضحى.

وجاء القرار خلال أشغال الاجتماع الخامس والسبعين لمجلس المنافسة المنعقد يوم 21 ماي 2026، برئاسة رئيس المجلس أحمد رحو، حيث اعتبر المجلس أن الظرفية الحالية تستدعي تدخلاً مؤقتاً لمواجهة الممارسات التي تؤثر على السير الطبيعي للسوق، خاصة في ظل الارتفاع الكبير للطلب على الأضاحي وما يرافقه من مضاربات وارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

واستند المجلس في رأيه إلى مقتضيات المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والتي تخول للإدارة إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية ومؤقتة لتنظيم الأسعار بعد استشارة مجلس المنافسة، عندما تعرف الأسواق أوضاعاً غير عادية تؤدي إلى اضطرابات حادة في العرض والطلب أو إلى زيادات مفرطة في الأسعار.

وأكد المجلس، في خلاصات مداولاته، أن السوق تشهد بالفعل مؤشرات على ممارسات مخلة بالمنافسة، من بينها المضاربة والتلاعب بالأسعار وخلق نوع من الندرة المصطنعة، إلى جانب استغلال الضغط الموسمي الذي يميز فترة عيد الأضحى لتحقيق أرباح غير مبررة. كما اعتبر أن خصوصية هذه المناسبة الدينية تجعل السوق أكثر عرضة للاحتكار والسلوكيات التي تمس بمبدأ الشفافية وتوازن المعاملات التجارية.

وبموجب الرأي الصادر عن المجلس، بات بإمكان الحكومة اعتماد إجراءات تنظيمية مؤقتة، من بينها تسقيف أسعار بيع الأضاحي وربطها بسعر الكيلوغرام، وذلك في حال رأت السلطات المختصة ضرورة لتفعيل هذا الخيار. وستدخل هذه التدابير حيز التنفيذ مباشرة بعد نشر قرار رئيس الحكومة في الجريدة الرسمية، على أن يستمر العمل بها إلى غاية 3 يونيو 2026.

وكشف المجلس أن معالجة هذا الملف تمت في ظرف زمني قياسي بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للموضوع، بعدما توصل بطلب رئيس الحكومة يوم 19 ماي الجاري، قبل أن يتم تعيين السيد محمد بنعكيد مقرراً للملف من طرف المقرر العام للمجلس محمد هشام بوعياد، ليتم الحسم فيه والمصادقة عليه في غضون 48 ساعة فقط.

وشارك في المداولات عدد من الأعضاء الدائمين والمستشارين بالمجلس، يمثلون هيئات قضائية واقتصادية مختلفة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الرسمي بضبط أسواق الأضاحي وتفادي أي انفلات في الأسعار قد يثقل كاهل الأسر المغربية خلال هذه المناسبة الدينية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي السلطات إلى تكريس مبادئ المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار واقتصاد الريع، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية المستهلكين، خاصة في الفترات التي تعرف ارتفاعاً استثنائياً في الطلب على المواد والمنتجات الأساسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *