المداوي يكشف تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للبحث العلمي(فيديو)

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، أن إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي لم يعد ممكناً عبر مبادرات متفرقة أو حلول ظرفية، بل يقتضي بناء رؤية وطنية متكاملة تجعل من البحث العلمي والابتكار والرقمنة رافعات أساسية لتحديث الجامعة المغربية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة.

وجاءت تصريحات الوزير خلال تفاعله مع أسئلة برلمانية، حيث قدم تشخيصاً شاملاً لواقع البحث العلمي بالمغرب، مستعرضاً أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة التي توجد في مراحلها النهائية، والتي تراهن الوزارة من خلالها على إرساء نموذج جامعي أكثر انفتاحاً ونجاعة وربطاً بحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح المداوي أن أولى خطوات الإصلاح الحقيقي تمر عبر بناء إطار قانوني متين يؤطر البحث العلمي والابتكار، مشيراً إلى أن القانون السابق المنظم للتعليم العالي لم يكن يتضمن مقتضيات واضحة تعنى بهذا المجال، في حين أن القانون الإطار الجديد خصص باباً كاملاً للبحث العلمي، مع مواد دقيقة تتعلق بالحكامة والتنظيم وآليات التتبع والتقييم.

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أبرز الوزير أن الإصلاحات التشريعية الجديدة منحت الجامعات استقلالية أوسع وصلاحيات أكبر لاستقطاب الكفاءات العلمية، سواء من داخل المغرب أو خارجه، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إدماج فئات جديدة من الباحثين، من ضمنهم الباحثون في مرحلة ما بعد الدكتوراه، إلى جانب تعزيز الموارد التقنية والإدارية الداعمة لمنظومة البحث العلمي داخل المؤسسات الجامعية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن التمويل، رغم أهميته، لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة في غياب تنظيم وهيكلة فعالة للبحث العلمي، معتبراً أن بناء منظومة واضحة المعالم يظل المدخل الأساسي لضمان مردودية الاستثمار في هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، كشف عن توجه الوزارة نحو إحداث وكالة وطنية متخصصة ستتولى حصرياً تدبير وتمويل البحث العلمي، إلى جانب إعادة هيكلة الجامعات والمؤسسات وفق الخريطة الجامعية الجديدة وتفعيل الأقطاب الجامعية الكبرى.

كما أبرز الوزير أهمية انفتاح الجامعة المغربية على محيطها السوسيو-اقتصادي، موضحاً أن النصوص القانونية الجديدة تتيح إشراك القطاع الخاص والجماعات الترابية في مجالات التكوين والبحث والابتكار، بما يضمن ربط الجامعة بالنسيج الاقتصادي وتحويل البحث العلمي إلى أداة للإنتاج والتنمية.

وأعلن المداوي عن قرب عقد لقاءات تشاورية مع ممثلي القطاع الخاص واللجنة الوطنية المختصة لمناقشة النصوص التنظيمية المؤطرة لهذه الشراكات، والتي بلغت مراحلها النهائية، بهدف توحيد الرؤى وتطوير آليات التعاون بين الجامعة والمقاولة.

وفي سياق متصل، كشف الوزير عن حزمة من الأوراش العملية التي باشرتها الوزارة، وفي مقدمتها إعداد استراتيجية وطنية جديدة للبحث العلمي ستعوض النسخة السابقة التي انتهى العمل بها سنة 2025، إلى جانب مواصلة إصلاح سلك الدكتوراه عبر دعم منح الدكاترة المؤطرين، وتشجيع إحداث شركات جامعية لتثمين الابتكار وتدبير المشاريع البحثية.

كما أكد عزم الوزارة على إعادة إحياء تجربة “الدكتوراه داخل المقاولة”، التي تقوم على إنجاز أطروحات الدكتوراه بشراكة مع المقاولات الاقتصادية، وذلك بهدف تعزيز قابلية تشغيل الباحثين وربط البحث الأكاديمي بالإشكالات الواقعية للمقاولات، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى إلى تطوير هذه التجربة وتوسيعها خلال المرحلة المقبلة بما ينسجم مع الرؤية الجديدة لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *