تتواصل داخل أروقة حزب الحركة الشعبية حالة التوتر المرتبطة بملف التزكيات الانتخابية، في ظل تصاعد مؤشرات الاحتقان وسط عدد من الأعضاء والمناضلين الذين يبدون تحفظهم على الطريقة التي يُدار بها هذا الملف مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، وسط اتهامات بوجود توجه نحو تكريس ما يعتبرونه “توريثاً انتخابياً” داخل بعض الدوائر.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”بلبريس” أن حالة من الاستياء تسود داخل حزب الحركة الشعبية بسبب ما يُتداول بشأن محاولات تمكين أبناء وأقارب ومقربين من قيادات حزبية من مواقع انتخابية وازنة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير اختيار المرشحين وحدود تأثير القيادات المركزية في حسم التزكيات، مقابل مطالب داخلية بتغليب الكفاءة والحضور الميداني على منطق الولاءات العائلية والتنظيمية.
ويأتي هذا الجدل في سياق التداعيات التي خلفتها التصريحات الأخيرة لـمصطفى لخصم، والتي أثارت نقاشاً واسعاً بشأن طريقة تدبير ملف التزكيات داخل الحزب، بعدما ألمح إلى وجود اختلالات وصراعات داخلية مرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل الحزب، فإن حدة الجدل ارتفعت عقب الحديث عن سعي محمد أوزين إلى تأمين مقعد برلماني لفائدة شقيقته، إلى جانب الدفع باسم زينب المهروق، شقيقة زوجته، ضمن الترشيحات المرتقبة، وهي المعطيات التي زادت من حدة الانتقادات داخل بعض التنظيمات المحلية والإقليمية.
كما تتحدث المصادر ذاتها عن ضغوط يمارسها حميد كوسكوس، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات بالحزب، من أجل تزكية زوجته بمدينة تازة، إلى جانب الدفع بابنته للترشح بجهة فاس ـ مكناس، وهو ما عمق حالة الغضب وسط عدد من المناضلين الذين يعتبرون أن هذه الممارسات تسيء إلى صورة الحزب وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين أعضائه.
وتضيف المصادر أن عدداً من الأصوات داخل الحزب باتت تطالب بفتح نقاش داخلي مسؤول حول آليات منح التزكيات وضمان الشفافية في تدبيرها، تفادياً لمزيد من التوترات التنظيمية التي قد تنعكس على تماسك الحزب واستعداده للاستحقاقات السياسية المقبلة.