بعد قطيعة سياسية حادة استمرت لما يقارب خمس سنوات، عاد حزبا الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي إلى طاولة الحوار مجدداً، في خطوة تتجاوز بكثير مجرد تدبير الدخول الانتخابي الموحد لاستحقاقات شتنبر المقبل. اللقاءات الجارية بين التنظيمين اليساريين تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية، وفق ما كشفته مصادر خاصة لـ “بلبريس”.
هذا التلاقي بين الحزبين ليس ظرفيا ولا مرتبطاً بالموسم الانتخابي فقط، بل هو محاولة جادة لتصحيح مسار خاطئ اتخذته القيادتان خلال السنوات الماضية، وفق المصادر نفسها، التي أضافت أن الانقسام السابق خلف تداعيات سلبية واضحة تمثلت في إضعاف اليسار المغربي برمته، مما جعل إعادة بناء الجسور ضرورة ملحة لتجاوز حالة التشرذم.
التوافق الحالي حول الدخول الانتخابي الموحد يُشكل، حسب المعطيات المتوفرة، مجرد تأسيس لمسار وحدوي أعمق وأشمل، هدفه النهائي إعادة الوحدة التنظيمية بين الطرفين. المصادر الخاصة أوضحت أن الحزبين يتقاسمان التصور نفسه حول طبيعة النظام السياسي المغربي، ويتطلعان إلى البديل المتمثل في الملكية البرلمانية، كما يجمعانهما الرؤية ذاتها بشأن العملية الانتخابية وقضية الصحراء، إلا أن توحيد حزبي صعب المنال لاسيما بعد اندماج مكونات فيديرالية اليسار الديمقراطي.
إضافة إلى ذلك، فإن البرنامجين السياسي والاجتماعي لكل من الحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي يستهدفان الطبقات والفئات الشعبية نفسها، مما ينفي، بحسب المصادر، أي سبب موضوعي لاستمرار الانفصال وعدم الاندماج في تنظيم سياسي واحد.
في سياق متصل، كانت الدورة الأخيرة للمجلس الوطني لفدرالية اليسار الديمقراطي، وهو بمثابة برلمان الحزب، قد شهدت نقاشاً حاداً امتد لساعات وتردد صداه بقوة على منصات التواصل الاجتماعي. النقاش دار أساساً حول مسألة الدخول الانتخابي المشترك مع الحزب الاشتراكي الموحد، وانتهى بالمصادقة على المقترح، مع تكليف قيادة الحزب بالإشراف على العملية التقنية المتعلقة بالأسماء التي سيتم تقديمها من كلا الطرفين في الدوائر الانتخابية المعنية.