أعادت تطورات مشروع قانون العدول إلى الواجهة مؤشرات توتر غير معلن داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعد دخول وساطة سياسية على خط هذا الملف الحساس، ما وضع وزير العدل في دائرة نقاش متجدد حول تدبيره لهذا الورش التشريعي.
وتفيد المعطيات بأن مبادرة وساطة قادها قيادي بارز في الأغلبية هدفت إلى تهدئة الاحتقان الذي رافق مناقشة مشروع القانون، عبر فتح قنوات حوار مع مهنيي قطاع العدول، في خطوة استلهمت تجارب سابقة داخل الحكومة لتطويق أزمات مماثلة.
غير أن هذه المبادرة، رغم تقديمها في سياق البحث عن توافقات، أثارت تساؤلات حول حدود التدخل السياسي في ملفات تشريعية يقودها قطاع وزاري بعينه، خاصة في ظل حساسية التوازنات داخل الفريق الحكومي.
في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن فتح باب الحوار مع الفاعلين المهنيين يندرج ضمن الأدوار الطبيعية للفاعلين السياسيين، الذين يُفترض فيهم الإنصات لمختلف الأطراف والتفاعل مع مطالبهم، دون أن يعني ذلك التدخل في الاختصاصات المؤسساتية أو تجاوزها.
من جهته، شدد وزير العدل على أن مقاربة وزارته تقوم على التشاور والانفتاح، نافياً وجود أي نية للدخول في مواجهة مع المهنيين، ومبرزاً أن مشروع القانون خضع لمسار تشاركي، سواء على مستوى البرلمان أو عبر التنسيق مع مؤسسات دينية مختصة لضمان انسجامه مع المرجعيات المعتمدة.
كما أكد أن إعداد النص القانوني يتم في إطار عمل حكومي جماعي، يخضع لمسطرة واضحة تراعي التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على خصوصياتها، في سياق إصلاح منظومة العدالة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه مشروع القانون مساره داخل المؤسسة التشريعية، وسط ترقب لمآلات التعديلات المقترحة، ومدى قدرتها على تحقيق توافق يرضي مختلف الأطراف المعنية.