مع اقتراب فصل الصيف، حيث ترتفع وتيرة الأعراس وتنبض القاعات بالحياة، يلوح في الأفق سيناريو غير مألوف: صيف بلا زغاريد، بلا عقود قران، وبلا تلك الطقوس التي تُعد جزءا أصيلا من النسيج الاجتماعي المغربي. فهل نحن على أعتاب موسم استثنائي تتوقف فيه عجلة الزواج؟
السبب هذه المرة ليس ظرفا صحيا ولا قيودا وبائية كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، بل قرار مهني غير مسبوق. فقد أعلنت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب عن توقف شامل لخدمات التوثيق، احتجاجا على مشروع قانون جديد ينظم المهنة، مع دخول إضراب مفتوح حيز التنفيذ. وبما أن توثيق عقود الزواج يمر أساسا عبر العدول، فإن هذا القرار يضع آلاف الأزواج المحتملين أمام حالة انتظار مجهولة.
في مجتمع يُولي أهمية كبرى لمؤسسة الزواج، لا يمثل العرس مجرد احتفال، بل هو إعلان اجتماعي وبداية لمسار عائلي. غياب التوثيق يعني ببساطة استحالة إتمام الزواج بشكل قانوني، ما سيدفع الكثيرين إلى تأجيل مشاريعهم، وربما إعادة ترتيب أولوياتهم. هذا التأجيل لا يؤثر فقط على العروسين، بل يمتد إلى العائلات التي تستعد نفسيا وماديا لهذا الحدث.
وراء كل عرس منظومة اقتصادية كاملة: قاعات الأفراح، ممونو الحفلات، المصورون، فرق الموسيقى، صناع الحلويات، ومصممو الأزياء التقليدية. توقف الأعراس يعني ركودا مفاجئا في هذه القطاعات، وخسائر قد تكون قاسية خاصة بعد سنوات من التعافي البطيء من آثار الجائحة. أصحاب القاعات قد يجدون أنفسهم أمام حجوزات ملغاة، والحرفيون أمام طلبات متوقفة، بينما العمال الموسميون يفقدون أحد أهم مصادر دخلهم.
قد يدفع هذا الوضع بعض الأزواج إلى البحث عن بدائل، كإقامة حفلات رمزية دون توثيق فوري، أو تقليص حجم الأعراس بشكل كبير. وربما يعيد هذا الظرف طرح نقاش قديم حول تكاليف الزواج الباهظة، ويفتح الباب أمام نماذج أكثر بساطة. لكن في المقابل، قد يخلق ذلك أيضا توترات عائلية واجتماعية، خاصة في ظل التقاليد التي تربط “اكتمال” الزواج بإجراءاته الرسمية وطقوسه الاحتفالية.
العدول من جهتهم يؤكدون أن خطوتهم ليست موجهة ضد المواطنين، بل دفاعا عن “كرامة المهنة” وضمانا لقانون ينسجم مع الدستور ويصون استقلاليتهم. في المقابل، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذا الشد والجذب، حيث يجد نفسه عالقا بين ضرورة الإصلاح ومتطلبات حياته اليومية.
إذا استمر الإضراب، فقد يتحول صيف 2026 إلى موسم صامت، تغيب فيه الأعراس أو تتراجع بشكل غير مسبوق. وبينما تظل إمكانية التوصل إلى حل قائمة عبر الحوار، يبقى السؤال معلقا: هل ستعود الزغاريد في وقتها، أم سنشهد فعلا صيفا استثنائيا بلا أعراس؟