ينطلق قريبا في حي الخروبة بمقاطعة بطانة بمدينة سلا، أشغال إنجاز مركز تجاري جديد، بعد أن صادق المجلس الجماعي على صفقة عمومية قدرت كلفتها بنحو 12.8 مليون درهم (مليار و200 مليون سنتيم)، غير أن هذا الورش التنموي تحول سريعاً إلى مساحة للتنافس السياسي بين أطراف الأغلبية، وسط محاولات كل طرف نسب الإنجاز لنفسه مع حلول موعد الاقتراع.
يحمل المشروع، الممتد على مساحة 2511 مترا مربعا موزعة على ثلاثة طوابق، أهدافاً تنموية واضحة، أبرزها الحد من انتشار الباعة الجائلين وإنهاء فوضى احتلال الملك العمومي، عبر توفير محلات منظمة للخضر والفواكه واللحوم والأسماك والدواجن والمواد الغذائية، إلى جانب مرافق خدمية، في محاولة لإعادة تنظيم المشهد التجاري الذي عانى لعقود من غياب أي فضاء منظم.
يقود هذا المشروع، المدرج ضمن برنامج الأسواق النموذجية، إلى انقسام سياسي داخل المجلس الجماعي، حيث بادر عمر السنتيسي إلى الترويج له كنتاج لمجهودات فريقه، في المقابل، كثف عماد الدين الريفي من ظهوره الميداني ليؤكد أن المتابعة اليومية للمشروع تندرج ضمن حصيلة فريقه، في مشهد يعكس رهاناً انتخابياً مبكرا بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة.
تتحول هذه المزايدات إلى وجه آخر للصراع الانتخابي بسلا، خصوصا مع الاعتماد على مشاريع القرب التي تمس حياة المواطن مباشرة كورقة ضغط لكسب الأصوات، مما يطرح إشكالية كبرى: هل تستغل المشاريع التنموية لخدمة الصراع الحزبي على حساب تسريع وتيرة الإنجاز وجودة الخدمات المقدمة؟.
تشكك المعارضة داخل مجلس جماعة سلا في جدوى السوق النموذجي الجديد، معتبرة أنه قد يتحول إلى “عبء إضافي” يضاف إلى أسواق نموذجية مغلقة سبق أن فشلت في احتواء ظاهرة الباعة المتجولين، كسوق “السوبير” و”أرينا”، داعية إلى إعادة النظر في نموذج الأسواق المغلقة التي تلتهم ملايير الدراهم من ميزانية الجماعة دون تحقيق نتائج ملموسة، واقترحت إنجاز دراسات معمقة حول قدرة المشروع على معالجة جذور الإشكال بدلاً من تكرار التجارب الفاشلة.