عادت شابة مغربية إلى أرض الوطن وهي تحمل رواية صادمة عن تجربة خاضتها داخل برنامج روسي يُعرف باسم “Alabuga Start”، الذي يُسوَّق كمبادرة للتكوين والتأهيل المهني، بينما يخفي – وفق شهادتها – ممارسات تقترب من العمل القسري داخل منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية.
وكشفت المعنية بالأمر، التي جرى تغيير اسمها إلى “نيا” لدواعٍ أمنية، أنها تلقت عرضًا عبر تطبيق “واتساب” يتضمن وعودًا بالحصول على تكوين عالي الجودة وشهادات دولية وفرص عمل مغرية، قبل أن تتبدد هذه الصورة فور وصولها إلى روسيا، حيث وجدت نفسها في ظروف مغايرة تمامًا لما تم الترويج له.
وأوضحت أن نقلها تم إلى منطقة ألابوغا بجمهورية تتارستان، حيث جرى سحب جواز سفرها مباشرة بعد الوصول بذريعة استكمال إجراءات إدارية، دون تحديد أي موعد لإرجاعه، مضيفة أن المشاركات وُضعن في وضعية أشبه بالعزل، وسط ظروف صعبة اتسمت بنقص التغذية وغياب التواصل مع العالم الخارجي.
وأبرزت الشهادة أن البرنامج يستقطب فتيات من دول متعددة، من بينها بلدان إفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية، حيث يتم تكليف بعضهن بمهام لا تمت بصلة لما ورد في العقود، تشمل الاشتغال في خطوط إنتاج صناعية ولساعات طويلة، في بيئة وصفتها بـ“المرهقة”.
كما تحدثت عن قيود مشددة فُرضت على الحركة والتواصل، شملت مصادرة الهواتف أو مراقبتها، ومنع المشاركات من التنقل بحرية أو الاتصال بأسرهن، إلى جانب تعرضهن لضغوط نفسية مستمرة، وسلوكات اعتبرتها شكلاً من أشكال سوء المعاملة.
وفي ما يتعلق بعودتها، أكدت الشابة أن أسرتها اضطرت لتحويل مبلغ مالي يناهز 2500 دولار لتأمين مغادرتها، بعد أشهر من بقائها داخل البرنامج، مشيرة إلى أنها تعاني حاليًا من تداعيات نفسية، من بينها نوبات قلق متكررة.
ويضع التحقيق، الذي بثته قناة “24 Kanal” الأوكرانية، هذه الشهادة ضمن سياق أوسع من الاتهامات التي تلاحق البرنامج، والمتعلقة باستقطاب شابات أجنبيات تحت غطاء التكوين، قبل توجيههن للعمل في أنشطة صناعية، من بينها مجالات يُشتبه ارتباطها بإنتاج الطائرات المسيرة.