في خطوة حازمة تعكس تصاعد القلق من اختلالات التدبير المحلي، باشرت وزارة الداخلية تحركات صارمة عقب تقارير ميدانية كشفت ممارسات مثيرة للجدل داخل عدد من الجماعات الترابية. هذه المعطيات وضعت الوزارة أمام واقع يفرض التدخل لوقف تجاوزات همّت تدبير الصفقات والتعيينات في مناصب المسؤولية.
وتفيد المعطيات بأن بعض المنتخبين حوّلوا مناصب المسؤولية إلى مجال للمساومات، في تناقض واضح مع التزامات محاربة الفساد التي رفعتها الأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية. كما أثارت حالات بعينها جدلاً واسعاً، بعد تداول معلومات عن استفادة أشخاص من تعيينات وصفت بغير القانونية، ما عمّق الشكوك حول شفافية تدبير الموارد البشرية بالجماعات.
أمام هذا الوضع، قررت وزارة الداخلية تعليق التوظيف في المناصب العليا بالجماعات الترابية، بعد أن تبيّن أن عدداً من القرارات لم يحترم الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لها. وجاء هذا القرار مرفوقاً بتوجيهات صارمة إلى الولاة والعمال، تدعو إلى ضبط مساطر التعيين والتأكد من مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل.
كما شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالنماذج المحددة لعقود التعيين، مع منع أي وضعيات تجمع بين الأجرة والمعاش بشكل مخالف للقانون. ولم تكتف بذلك، بل لوّحت بإلغاء كل القرارات التي لا تستجيب للشروط القانونية، عبر رفض التأشير عليها وإعادتها إلى الجهات المعنية.
هذه الإجراءات تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة الانضباط إلى تدبير الشأن المحلي، وقطع الطريق أمام كل أشكال الاستغلال غير المشروع للمناصب العمومية، في أفق تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.