أسعار الأضاحي تشتعل وتحالف خفي يرهق جيوب المغاربة

مع اقتراب عيد الأضحى، تعود أسواق الماشية إلى واجهة النقاش العمومي، لكن هذه السنة على إيقاع غير مسبوق من الارتفاعات التي أثارت استياءً واسعاً في صفوف المواطنين. فبدل أن تشكل المناسبة فرصة لإحياء شعيرة دينية في أجواء من الطمأنينة، تحولت إلى مصدر قلق حقيقي للأسر، التي وجدت نفسها أمام أسعار توصف بـ“الملتهبة”، تتجاوز في كثير من الأحيان قدرتها الشرائية.

في قلب هذه التحولات، يتحدث متتبعون عن بروز ممارسات مضارباتية، حيث يلتقي بعض مربي الماشية مع وسطاء السوق في ما يشبه “تنسيقاً غير معلن” لرفع الأسعار بشكل متدرج، مستغلين ارتفاع الطلب وقلة العرض النسبي. ويعمد هؤلاء إلى ضخ كميات محدودة من الأضاحي في الأسواق، مع الترويج لفكرة أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع، ما يخلق نوعاً من الهلع لدى المستهلكين ويدفعهم إلى الشراء المبكر بأي ثمن.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتم التركيز على عرض سلالات بعينها وتقديمها باعتبارها “الأفضل” و”الأكثر طلباً”، مع تسعيرها بأرقام قياسية قد تتجاوز سقف 8000 درهم، في حين لا تقل أسعار الأضاحي ذات الجودة المتوسطة عن مستويات مرتفعة بدورها. هذا الواقع يعمق الفجوة بين العرض والطلب، ويجعل السوق محكوماً بمنطق الربح السريع بدل التوازن.

في المقابل، يجد المواطن نفسه محاصراً بين ضغط العادات الاجتماعية ورغبة الحفاظ على طقوس العيد، وبين واقع اقتصادي صعب يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. ويزيد من حدة هذا الوضع انتشار خطاب متداول بين الباعة وبعض الوسطاء مفاده أن “الأسعار سترتفع أكثر مع اقتراب العيد”، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى اتخاذ قرارات شراء متسرعة، خوفاً من تفاقم الوضع.

ويرى مراقبون أن هذه الدينامية لا تعكس فقط اختلالات ظرفية، بل تكشف أيضاً عن غياب آليات فعالة لضبط السوق ومراقبة الأسعار، خاصة في فترات الذروة. كما يطرح الوضع تساؤلات حول دور الوسطاء في سلاسل التوزيع، ومدى تأثيرهم في توجيه الأسعار بعيداً عن منطق العرض الحقيقي.

أمام هذا المشهد، تتعالى دعوات إلى ضرورة تعزيز المراقبة، وضمان شفافية أكبر داخل الأسواق، مع تحسيس المستهلكين بخطورة الانسياق وراء الشائعات التي تغذي المضاربة. فاستقرار السوق لا يتحقق فقط بتوفير العرض، بل أيضاً بكبح سلوكيات الاستغلال التي تثقل كاهل الأسر وتفرغ المناسبة من بعدها التضامني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *