في تطور دبلوماسي وإعلامي لافت، قدم زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استقالته على خلفية تسريب تصريحات عنصرية بذيئة وصف فيها أعضاء الكنيست المغاربة بـ”القرود”، في واقعة أثارت موجة غضب واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وكان الصحفي الإسرائيلي أميت سيغال قد كشف عن تعليقات سابقة لأغمون، تضمنت إساءات عنصرية بحق المغاربة، حيث كتب في تدوينة مثيرة للجدل: “ليس من الجيد أنهم فتحوا المغرب أمام السياحة الإسرائيلية، الآن نعرف من أين أتى المغاربة. من أفريقيا. البابون هو قرد”. هذا الخطاب العنصري دفع أغمون إلى تقديم استقالته بعد ضغوط متصاعدة، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والدبلوماسية للواقعة.
وفي محاولة للدفاع عن موقفه، نفى أغمون أن تكون تصريحاته تحمل أي طابع عنصري، واصفاً إياها بـ”السخيفة”، ومبرراً موقفه بأنه من أصل مغربي، وبالتالي لا يمكن أن يكون عنصرياً تجاه المغاربة. غير أن هذا التبرير لم يقنع المراقبين، الذين اعتبروا أن الانتماء العرقي لا يمنح ترخيصاً للإساءة، بل يزيد من وطأة الإدانة عندما يصدر الخطاب العنصري من شخص ينتمي إلى الفئة المستهدفة ذاتها.
وتأتي هذه الاستقالة في وقت حساس على أي خطاب من شأنه المساس بالاحترام المتبادل بين الشعبين. فالتصريحات العنصرية من مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لا تمثل فقط إهانة للمغاربة، بل تشكل اختبارا حقيقيا لمدى نضج العلاقات الدبلوماسية وقدرتها على تجاوز مثل هذه الخروقات.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الاستقالة كافية لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي في المغرب، خصوصاً أن الواقعة كشفت عن عمق الصور النمطية العنصرية التي لا تزال حاضرة في أوساط بعض النخب الإسرائيلية.