على إيقاع الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسبانيا بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، بدأت دوائر سياسية وإعلامية إسبانية تدق ناقوس القلق من احتمال عودة ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاشات الاستراتيجية، في سياق إقليمي حساس يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى بغرب المتوسط.
هذا التوجس يتغذى من التوتر القائم بين واشنطن ومدريد، خاصة بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات محتملة ضد إيران، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع خياراتها جنوباً، حيث يبرز المغرب كشريك يتمتع بثقل استراتيجي وعلاقات متقدمة مع واشنطن.
ويعكس هذا الوضع اختلافاً واضحاً في المقاربات بين إدارة دونالد ترامب وحكومة بيدرو سانشيز، إذ تميل الأولى إلى منطق القوة وإعادة ترتيب التحالفات، بينما تتمسك مدريد بخيارات متعددة الأطراف واحترام الشرعية الدولية، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الجانبين، وصولاً إلى التلويح بإجراءات ذات طابع اقتصادي.
ورغم غياب أي موقف رسمي أمريكي بشأن سبتة ومليلية، فإن مجرد تداول هذا الملف في النقاشات غير المعلنة يعكس حساسية متزايدة داخل إسبانيا، التي تراقب بحذر أي تحول في مواقف حلفائها، خصوصاً في ظل سعي واشنطن إلى تعزيز حضورها وتحالفاتها في المنطقة.
في المقابل، يواصل المغرب نهج سياسة خارجية متوازنة، تقوم على تنويع الشراكات دون الانخراط في محاور متصارعة، حيث يحرص على الحفاظ على علاقاته مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إسبانيا، مع التركيز على منطق التعاون بدل التنافس.
ويرى متابعون أن الرباط تعتمد دبلوماسية براغماتية تسمح لها بالتكيف مع التحولات الدولية والاستفادة منها، دون التصعيد أو الدخول في توترات مباشرة، وهو ما يفسر حرصها على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مدريد، رغم التحولات الجارية.
في ظل هذه المعطيات، يظل ملف سبتة ومليلية حاضراً في خلفية المشهد، كقضية قابلة للعودة في أي لحظة ضمن حسابات التوازنات الدولية، خاصة إذا استمرت الخلافات بين واشنطن ومدريد دون احتواء.