أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن تطوير البنية الطرقية، خاصة في العالم القروي، يحظى بأولوية قصوى ضمن التوجيهات الملكية، مشدداً على أن الهدف هو تحقيق “مغرب بسرعة واحدة” وتقليص الفوارق المجالية.
وأوضح بركة، خلال مداخلة له بمجلس المستشارين، أن محمد السادس شدد في عدة مناسبات، من بينها خطاب العرش وافتتاح البرلمان، على ضرورة إطلاق مخططات تنموية محلية مندمجة، يكون البعد الطرقي أحد ركائزها الأساسية، لما له من أثر مباشر على تحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، وكذا دعم الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة رفعت ميزانية صندوق التنمية القروية إلى نحو 210 مليارات درهم خلال السنوات الثماني المقبلة، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستساهم في إحداث تحول إيجابي كبير في البنية التحتية الطرقية بالمناطق القروية.
كما استعرض حصيلة البرامج السابقة، مبرزاً أن المغرب أطلق منذ سنة 1995 عدة برامج للطرق القروية، شملت:
إنجاز أكثر من 11 ألف كيلومتر بين 1995 و2005
حوالي 15 ألف كيلومتر بين 2005 و2015
نحو 21 ألف كيلومتر في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية
وأضاف أن الرصيد الطرقي الوطني يعرف اليوم نوعاً من التوازن بين الطرق المصنفة وغير المصنفة، مع مواصلة جهود التأهيل والصيانة.
وفي ما يتعلق بالمنجزات الحديثة، كشف بركة أنه تم إلى غاية سنة 2025 تأهيل حوالي 5829 كيلومتراً من الطرق القروية المصنفة، مع إدراج برامج سنوية لصيانة ما يقارب 300 كيلومتر من الطرق القروية خلال سنوات 2024 و2025 و2026.
كما أبرز أن مشروع الجهوية المتقدمة منح اختصاصات جديدة للجماعات الترابية، تشمل صيانة وبناء الطرق القروية، خاصة تلك الرابطة بين الجماعات، في إطار تكامل الأدوار بين الدولة والجهات.
وأكد الوزير أن وزارته اعتمدت مقاربة تشاركية مع الجهات، عبر توقيع اتفاقيات شراكة تحدد أولويات المشاريع وفق الحاجيات المحلية. وتشمل هذه الاتفاقيات مساهمة تصل إلى 50% في الطرق المصنفة و30% في الطرق غير المصنفة، مقابل مساهمة أكبر من الجهات.
وقد تم توقيع عدة اتفاقيات مع جهات كبرى، من بينها:الدار البيضاء – سطات الرباط – سلا – القنيطرة طنجة – تطوان – الحسيمة مراكش – آسفي فاس – مكناس سوس – ماسة بني ملال – خنيفرة
وشدد بركة على أن تحسين الشبكة الطرقية لا يقتصر على فك العزلة عن القرى فقط، بل يشمل أيضاً تعزيز جاذبية الأقاليم للاستثمار، خاصة في ظل الميثاق الجديد للاستثمار الذي يمنح تحفيزات إضافية للمناطق النائية تصل إلى 15%.
وأوضح أن ضعف الولوج يشكل أحد أبرز التحديات أمام جذب الاستثمارات، ما يجعل تطوير الطرق عاملاً حاسماً في تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وفي معرض حديثه عن إقليم تاونات، استعرض الوزير مجموعة من المشاريع المنجزة والجارية، من بينها:
برنامج بقيمة 755 مليون درهم بين 2021 و2025
تأهيل 137 كيلومتراً من الطرق صيانة 75 كيلومتراً إضافياً
بناء وترميم 28 منشأة فنية مشاريع لإصلاح أضرار الفيضانات
كما أشار إلى مشاريع قيد الإنجاز بقيمة 940 مليون درهم، تشمل تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين فاس وتاونات، وتوسيع عدة طرق جهوية وإقليمية، إلى جانب مشاريع مبرمجة لتعزيز الربط بين الجماعات.
واختتم بركة مداخلته بالتأكيد على أن الوزارة برمجت إنجاز نحو 2400 كيلومتر من الطرق القروية خلال سنتي 2026 و2027، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى فك العزلة عن الساكنة القروية، وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة عبر مختلف جهات المملكة.