رأت مجلة نيوزويك أن الحرب الأمريكية على إيران قد تتحول، للمفارقة، إلى “هدايا إستراتيجية” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى مع خسارة الكرملين شريكًا مهمًا مثل إيران، خاصة بعد وفاة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وتشير المجلة إلى أن اتساع نطاق الصراع قد يزعزع الوحدة الأوروبية ويخلق انقسامات طالما حاولت روسيا استغلالها، ما يجعل أي تورط أمريكي أعمق في النزاع فرصة محتملة للرئيس الروسي.
يركز التحليل على شرعنة منطق القوة في السياسة العالمية، إذ يعتبر أن الضربات الأمريكية لإيران تحت شعار “التهديد غير المقبول” تمنح موسكو ذريعة مماثلة لتبرير خطواتها في أوكرانيا، بما في ذلك توسع الناتو الذي وصفته روسيا بتهديد “غير مقبول” على حدودها قبل اندلاع الحرب. كما يُبرز التقرير أن استخدام القوة لتغيير الأنظمة، كما حدث سابقًا مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يوفر للكرملين حجّة بأن ممارساته كانت “وفق القواعد نفسها”.
وتوضح المجلة أن إدارة الولايات المتحدة غير قادرة على إدارة أكثر من أزمة في وقت واحد، ومع انشغال واشنطن بالملف الإيراني، تتراجع الدبلوماسية حول أوكرانيا، ما يجعل الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي مضطرًا لتأجيل تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، خصوصًا بعد أن تأثرت الإمارات، المقترح لمكان الجولة، بالتصعيد. واعتبرت المجلة أن هذا التشتت يمثل “ميزة إستراتيجية” للكرملين.
اقتصاديًا، يؤكد التقرير أن تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، دفع خام برنت للاقتراب من 80 دولارًا للبرميل، مع احتمال وصوله إلى 100 دولار حال تعطّل الإمدادات. ونقلت المجلة عن المبعوث الروسي كيريل دميترييف تأكيده أن “أكثر من 100 دولار للبرميل قريبًا”، فيما وصف الإعلامي المقرّب من الكرملين فلاديمير سولوفيوف هذا الارتفاع بأنه “مكسب كبير” لميزانية روسيا، التي تصدّر نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يعزز قدرتها على تمويل حرب أوكرانيا، ويجعل دولًا مثل الهند والصين تعتمد أكثر على الخام الروسي في حال تعطّل نفط الخليج.
على الصعيد السياسي، يشير التقرير إلى أن الحلفاء الأوروبيين لم يُستشاروا بشكل كافٍ قبل أي ضربة أمريكية، ما خلق توتّرًا داخل الناتو، فيما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن “خيبة أمله” من موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ويؤكد التحليل أن أي انقسام علني داخل الحلف يمثل بالضبط ما حاولت موسكو استثماره لعقود: جبهة غربية متصدعة وأقل تماسكا.
ويختتم التقرير بالقول إن استمرار الحرب أو غموض نتائجها قد يضعف مصداقية واشنطن في الخليج، ما يتيح لموسكو وبكين توسيع نفوذهما الإقليمي.
ورغم أن روسيا قد تخسر شريكًا إستراتيجيًا مثل إيران، التي زوّدتها بالأسلحة في حرب أوكرانيا ووقّعت معها اتفاق شراكة طويل الأمد، إلا أن التحليل يؤكد أن النتيجة “المثالية” للكرملين ليست انتصار إيران، بل تورّطًا أمريكيًا طويل الأمد، إذ تمنحه هذه الفترة “الوقت” لتخفيف الضغط حول أوكرانيا، وزيادة عائدات النفط، واستغلال تصدعات الغرب.