أثارت تصريحات أدلى بها إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، موجة من الجدل داخل الحزب وخارجه، بعدما ميّز بشكل صريح بين تجربتين حكوميتين قادهما الحزب، معتبرا أن الحكومة التي ترأسها عبد الإله ابن كيران كانت قوية، في حين وصف الحكومة التي قادها سعد الدين العثماني بعبارة لافتة حين قال إنها “كانت حكومة ماشي ديالنا”.
هذه التصريحات، التي جاءت خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني الأسبوع الماضي، لم تمر دون ردود فعل داخلية، حسب مصادر لـ”بلبريس” إذ عبّرت قيادات من حزب العدالة والتنمية، خاصة ممن تقلدوا مسؤوليات وزارية خلال مرحلة العثماني، عن رفضها وغضبها من هذا التوصيف، معتبرة أن التبرؤ من حكومة قادها الحزب رسميا لا يخدم صورته ولا تماسكه الداخلي، خصوصا في سياق سياسي دقيق يستعد فيه الحزب لدخول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واعتبرت هذه القيادات حسب المصادر نفسها، أن عبارة “كانت حكومة ماشي ديالنا” تحمل رسائل سلبية، وتوحي بمحاولة التنصل من مسؤولية سياسية جماعية، وهو ما وصفوه بغير المحل.
وفي تفاصيل تصريحاته، قال الأزمي إن الحزب فاز بانتخابات 2016، غير أن مسار تشكيل الحكومة تعقّد بسبب ما عُرف حينها بـ”البلوكاج”، ما أدى في نهاية المطاف إلى تعيين العثماني رئيسا للحكومة. وذهب الأزمي إلى القول إن عزيز أخنوش كان، حسب تعبيره، المتحكم الفعلي في تلك الحكومة، وهو ما جعلها، في نظره، لا تعكس بالكامل اختيارات الحزب وتوجهاته.
وأوضح الأزمي، الذي شغل آنذاك منصب رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، أنه كان يدرك أن الحكومة لم تكن منسجمة كليا مع مرجعية الحزب، لكنه، رغم ذلك، كان مضطرا لدعمها من موقع المسؤولية، حفاظا على استقرار المؤسسات. وأضاف أن تلك المرحلة كانت مصحوبة بـ“معاناة داخلية” كبيرة، مؤكدا أن المشاركة في الحكومة، حتى في ظل وجود تباينات داخل الأغلبية، تفرض التزاما سياسيا وأخلاقيا تجاه المواطنين.
وفي خضم هذا النقاش، ترى أصوات داخل الحزب أن إعادة فتح هذا الملف بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت بالذات، يربك الرسائل السياسية للحزب ويغذي الانقسام الداخلي، معتبرة أن التجربتين الحكوميتين، على اختلاف سياقاتهما، تظلان جزءا من مسار واحد يتحمل الحزب مسؤوليته كاملة. وتشدد هذه القيادات على أن الدخول إلى الاستحقاقات المقبلة يقتضي خطابا موحدا يقر بالأخطاء ويستخلص الدروس، بدل التنصل من مرحلة حكومية قادها الحزب نفسه في ظروف سياسية معقدة.