أقمار اصطناعية تفضح استفزازات العسكر الجزائري بالشرق (صور)

عادت التوترات إلى الواجهة على الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، بعدما كشفت تقارير إعلامية متخصصة في الشأن الدفاعي، مدعومة بصور أقمار اصطناعية عالية الدقة، عن تحركات ميدانية للجيش الجزائري بمحاذاة الحدود، وتحديدا في محيط قرية إيش.

المعطيات البصرية الحديثة، الملتقطة في 13 فبراير، لم تكتف بتبديد الروايات المتضاربة حول مواقع تثبيت علامات حدودية جديدة، بل وثقت، وفق المصادر ذاتها، اختراقا واضحا لعناصر عسكرية جزائرية للجانب المغربي خلال تنفيذ الأشغال، في خطوة اعتبرها متابعون سلوكا استفزازيا، من الجيش الجزائري الذي دأب على محاولاته الاستفزازية.

وبحسب ما أوردته صحيفة Defensa الإسبانية، فإن الحدود البرية بين المغرب والجزائر، الممتدة لنحو 1600 كيلومتر، تظل أحد أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في المنطقة. غير أن التطورات الأخيرة تضيف، وفق القراءة ذاتها، مؤشرات مقلقة على نهج أحادي الجانب، بعد إقدام عناصر من الجيش الجزائري على تثبيت وصباغة أحجار حدودية باللون الأبيض، بالتوازي مع إزالة سياجات تعود لمزارع مغربية قريبة من الشريط الحدودي، في تصرفات تثير جدلا قانونيا حول احترام الاتفاقيات الثنائية وروحها.

التحليل التقني للصور الفضائية يظهر أن إحداثيات العلامات المثبتة تتطابق مع خط الحدود كما نصت عليه اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة سنة 1972 بالرباط بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين. غير أن الوقائع الميدانية الموثقة في الصور نفسها ترسم صورة مغايرة؛ إذ تبين توغل دوريات راجلة جزائرية لمسافات تراوحت بين 200 و300 متر داخل التراب المغربي، خاصة على مستوى التلة المطلة على مركز دار التراث، حيث مكثت العناصر لساعات. هذا التناقض بين الالتزام الشكلي بالإحداثيات والسلوك العملي على الأرض يضع علامات استفهام كبيرة حول حقيقة النوايا ويعزز الانطباع بوجود مقاربة قائمة على الاستفزاز بدل التنسيق.

ويرى مراقبون أن ما جرى يطرح إشكالا قانونيا دقيقا؛ فحتى مع افتراض احترام الإحداثيات، فإن دخول وحدات عسكرية إلى الجانب المغربي أثناء تثبيت العلامات يتعارض مع مبدأ العمل المشترك المنصوص عليه في اتفاقية 1972، لاسيما مادتها الثالثة التي تؤكد إحداث لجنة مختلطة لتثبيت العلامات بشكل توافقي. ويعتبر متابعون أن تجاوز هذا الإطار التعاقدي يعكس استخفافا بآليات الثقة ويؤشر على سلوك مؤسساتي يغذي التوتر بدل احتوائه.

في الأثناء، عبرت لجنة مواكبة أحداث قصر إيش بإقليم فكيك عن استنكارها لما وصفته بتوغل عناصر من الجانب الجزائري وقيامها بترسيم أحادي للحدود عبر وضع علامات حجرية. وأكدت اللجنة تشبث الساكنة بحقها التاريخي في الأراضي الموروثة، مسجلة بقلق ما اعتبرته غيابا للتفاعل الرسمي بالقدر الذي يبدد المخاوف، وداعية إلى مقاربة أكثر وضوحا تطمئن السكان وتحصن المنطقة من تداعيات أي خطوات أحادية.

ولم يقف القلق عند حدود الترسيم، إذ أشار البلاغ إلى تكرار حوادث ميدانية تضمنت إطلاق أعيرة نارية وإضرام النار قرب الحدود، ما تسبب في إحراق بساتين وبث الرعب في صفوف السكان. ورغم تأكيد اللجنة تفهمها لحرص الدولة على تجنب التصعيد، شددت على أن حماية الأرواح والممتلكات وصون الأرض تبقى أولوية لا تقبل التأجيل، محذرة من أن استمرار مثل هذه الممارسات الاستفزازية من طرف النظام الجزائري من شأنه رفع منسوب الاحتقان وتعميق الشعور بعدم الاطمئنان.

وتعكس هذه التطورات، في تقدير متابعين، نمطا مقلقا في إدارة الملف الحدودي، حيث يتحول الالتزام بالاتفاقيات إلى غطاء شكلي لا يمنع سلوكات ميدانية متشنجة، واستفزازات من العسكر الجزائري، وبينما يفترض أن تشكل الحدود فضاء للتعاون وحسن الجوار، فإن الوقائع الأخيرة توحي بإصرار رسمي جزائري على تغذية التوتر، في مقاربة لا تخدم استقرار المنطقة ولا مصالح شعوبها، بقدر ما تكرس مناخ الشك وتعيد إنتاج الأزمات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *