كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن أجواء من التوتر تسود داخل حزب الحركة الشعبية بجهة فاس مكناس، في ظل حديث متزايد عن تدخل الأمين العام للحزب، محمد أوزين، لفرض اسم الوزيرة السابقة حكيمة الحيطي على رأس اللائحة الجهوية للنساء خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تُقرأ داخلياً باعتبارها محاولة لضمان مقعد برلماني مريح بمجلس النواب.
وبحسب مصادر من الجهة، فإن هذا التوجه لم يمر دون إثارة ردود فعل تنظيمية، إذ تشير المصادر إلى حالة من الاحتقان وسط عدد من المناضلات اللواتي يعتبرن أنفسهن أحق بالترشيح بحكم الأقدمية وما راكمنه من شرعية انتخابية وحضور ميداني داخل هياكل الحزب بالجهة. وترى هذه الأصوات أن إعادة ترتيب الأولويات بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام نقاش داخلي حاد حول معايير التزكية وتكافؤ الفرص.
وتعززت هذه القراءات، وفق المصادر ذاتها، بعد إقدام الحيطي خلال شهر يوليوز الماضي على تأسيس جمعية ثقافية بمدينة فاس، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع كتمهيد مبكر للعودة إلى الواجهة السياسية من بوابة اللائحة الجهوية، إذ يعتبر متابعون أن هذا التحرك يعكس إدراكا لأهمية الحضور المدني والثقافي في بناء الامتداد المحلي وتعزيز القابلية الانتخابية، على غرار زوجة حميد شباط التي كانت هي الأخرى تشتغل في الجانب المدني دعما لزوجها.
في المقابل، تفيد المصادر بأن حسابات القيادة الحزبية لم تكن محسومة منذ البداية، حيث كان يُتداول اسم إحدى القيادات النسائية المقربة من الأمين العام لنيل موقع متقدم ضمن اللائحة، قبل أن يتم، حسب نفس المعطيات، ترجيح كفة الحيطي، التي توصف داخل دوائر حزبية بأنها من بين أبرز الداعمين السياسيين لأوزين، ومقربة من حليمة العسالي السيدة القوية داخل الحزب، وهو ما أضفى على القرار بعداً سياسياً يتجاوز الاعتبارات التنظيمية الصرفة.
وتخشى مصادر داخل الحزب من أن تنعكس هذه التطورات على تماسك التنظيم الجهوي، خاصة في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس حول التمثيلية النسائية، وبروز مطالب متزايدة بترسيخ الشفافية في تدبير الترشيحات. كما يطرح الوضع أسئلة أوسع حول قدرة الأحزاب على التوفيق بين رهانات الاستقطاب وإعادة تدوير النخب من جهة، والحفاظ على التوازنات الداخلية من جهة أخرى.
وفي محاولة لاستجلاء موقف المعنية بالأمر، قامت “بلبريس” بعدة محاولات للاتصال بالوزيرة السابقة حكيمة الحيطي، غير أن هاتفها ظل خارج التغطية.