أخنوش: الحماية الاجتماعية ركيزة مغرب أكثر إنصافًا

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين، أن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس يشكل حجر الزاوية في رؤية ملكية شاملة تروم بناء مغرب أكثر عدلا وإنصافا وإدماجا، وقادرا على مواجهة الأزمات والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وقال أخنوش، في كلمة ألقاها نيابة عنه مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال افتتاح أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، إن اختيار شعار هذه الدورة، “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”، يعكس وعيا متزايدا بأهمية القضايا الاجتماعية وضرورة مواكبتها بسياسات عمومية فعالة ومنصفة. وأضاف أن تنوع المشاركين من مؤسسات وطنية ودولية وخبراء وبرلمانيين سيساهم في إغناء النقاش وتقاسم التجارب بما يعزز الفهم المشترك للتحولات العالمية وانعكاساتها على العدالة الاجتماعية.

وسجل رئيس الحكومة أن العدالة الاجتماعية تمثل أولوية حكومية واضحة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، معتبرا أن هذا المنتدى يشكل محطة لتعميق التفكير الجماعي حول التجربة المغربية في مجال الحماية الاجتماعية واستعراض منجزات هذا الورش الإصلاحي.

وأضاف أن ورش الحماية الاجتماعية ساهم في تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز التضامن الاجتماعي وضمان الحق في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية والضمان الاجتماعي والتقاعد والمساعدات الاجتماعية، مؤكدا أن الحكومة تواصل إصلاحات جوهرية لتوطيد هذا المسار وضمان مزيد من العدالة الاجتماعية للفئات الهشة.

وأشار أخنوش إلى أن الحكومة جعلت تعميم التغطية الاجتماعية من أولوياتها، انطلاقا من الإيمان بحق جميع المغاربة في الاستفادة من تغطية صحية عادلة، بعدما ظلت لسنوات طويلة مقتصرة على فئات محدودة. وكشف أن تنزيل هذا الورش تطلب عملا مكثفا مكن من إرساء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، مبرزا تمكين أكثر من 11 مليون مواطن من الاستفادة من نظام “AMO تضامن”، بكلفة سنوية تناهز 9,5 مليارات درهم تتحملها الدولة.

وأوضح أن هذه الفئة أصبحت تستفيد من نفس سلة العلاجات التي يوفرها التأمين الإجباري عن المرض في القطاعين العام والخاص، مع مجانية التطبيب بالمؤسسات الصحية العمومية، حيث عالجت المستشفيات إلى حدود يناير الماضي نحو 16 مليون ملف تعويض، ما يعكس تحسن الولوج إلى الرعاية الصحية وثقة المواطنين في النظام الصحي الجديد.

وفي ما يتعلق بالعمال غير الأجراء، أشار رئيس الحكومة إلى أن إلغاء الديون المرتبطة بالتأمين الإجباري عن المرض والإعفاء من الغرامات أسفر عن تسجيل أزيد من 1,7 مليون شخص إلى غاية متم دجنبر 2025، وارتفاع عدد المستفيدين، بمن فيهم ذوو الحقوق، إلى 3,9 ملايين فرد، مع معالجة 4,4 ملايين ملف بمعدل يومي بلغ 6 آلاف ملف.

كما أبرز إقرار نظام “AMO الشامل” كإطار اختياري لفائدة الأشخاص القادرين على أداء الاشتراكات دون مزاولة نشاط مأجور أو غير مأجور، حيث بلغ عدد المسجلين فيه 418 ألف شخص منذ إطلاقه.

وسجل أخنوش أن الحكومة أحدثت آليات حكامة لتتبع تنزيل هذا الورش، من خلال إحداث لجنة وزارية وأخرى تقنية وعقد اجتماعات شهرية للتقييم، إلى جانب إعادة هيكلة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإحداث مديرية للشؤون الصحية وتعزيز موارده البشرية بأكثر من 1500 منصب جديد، وتوسيع شبكة الوكالات ومراكز القرب والخدمات المتنقلة.

وشدد رئيس الحكومة على أن تعميم الحماية الاجتماعية لن يحقق أثره المنشود دون منظومة صحية قادرة على مواكبته، مبرزا أن الحكومة أولت أهمية خاصة لتأهيل القطاع الصحي عبر تحسين الحكامة وتثمين الموارد البشرية وتأهيل البنيات التحتية وتعزيز الجهوية ورقمنة الخدمات.

وفي هذا الإطار، كشف أنه تم إنجاز 29 مشروعا استشفائيا خلال الفترة 2022-2025 بإضافة 3168 سريرا، مع برمجة استكمال 20 مستشفى خلال سنة 2026 بطاقة إضافية تبلغ 3067 سريرا.

وفي سياق متصل، اعتبر رئيس الحكومة أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يشكل لبنة أساسية في مسار تعميم الحماية الاجتماعية، موضحا أنه أصبح مشروعا مجتمعيا متكاملا لتحسين شروط عيش الفئات الهشة، عبر دعم شهري يتراوح بين 500 و1200 درهم حسب تركيبة الأسر، ودعم استثنائي مرتبط بالدخول المدرسي استفاد منه أكثر من 3 ملايين تلميذ.

وكشف أن عدد الأسر المستفيدة من البرنامج بلغ منذ إطلاق المنصة الرقمية في دجنبر 2023 حوالي 3,9 ملايين أسرة، أي ما يعادل 12,5 مليون مستفيد، بكلفة إجمالية تراكمية ناهزت 53 مليار درهم.

كما توقف عند برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي مكن إلى غاية 30 أكتوبر 2025 من استفادة أكثر من 72 ألف شخص، بقيمة إجمالية للمساكن بلغت 29,8 مليار درهم، ساهمت الدولة فيها بـ5,9 مليارات درهم، مع حضور قوي للنساء والشباب والمغاربة المقيمين بالخارج ضمن فئات المستفيدين.

واختتم أخنوش بالتأكيد على أن النجاحات المحققة في ورش الحماية الاجتماعية هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة وإرادة سياسية واضحة وعمل حكومي منسق، مشددا على عزم الحكومة مواصلة هذا المسار وتعزيز الحكامة وضمان استدامة التمويل وتطوير آليات الاستهداف بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويكرس العدالة الاجتماعية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *