شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، أمس السبت، حراكا دبلوماسيا مكثفا جمع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بنظيريه الجزائري أحمد عطاف والموريتاني محمد سالم ولد مرزوق.
وقد ركزت اللقاءات المعلنة على إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون الثنائي، خاصة بين إسبانيا والجزائر بعد أزمة 2022 المتعلقة بدعم مدريد للمقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء.
لكن المصادر تشير إلى أن هذا الغطاء الدبلوماسي يخفي تحركا أكثر حساسية، فمن المقرر أن تحتضن سفارة الولايات المتحدة في مدريد، اليوم الأحد، جولة مفاوضات سرية حول مستقبل الصحراء المغربية، بمشاركة وفود من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وبإشراف مباشر من ممثلي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتأتي هذه الجولة كامتداد لاجتماع عقد في واشنطن قبل أسبوعين، حيث تُظهر الإدارة الأمريكية اهتماما متزايدا بإيجاد حل لهذا النزاع المفتعل.
ويرتكز الطرح الأمريكي على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي “الأساس الأكثر جدية وواقعية” للحل.
من جهتها، تواصل الرباط حشد الدعم الدولي لمبادرتها، التي حظيت مؤخراً بتأييد دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، كما تسعى إلى تقليص دور بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) مع اقتراب موعد تجديد ولايتها، وبالموازاة، يحافظ الموقف الإسباني الرسمي على دعمه للمقترح المغربي كأساس للتسوية، دون انخراط مباشر في المسار التفاوضي البديل الذي تقوده واشنطن.
هذه التطورات تشير إلى دخول ملف الصحراء مرحلة جديدة، تُدار فيها المفاوضات بشكل مباشر من قبل قوى كبرى، وسط تراجع ملحوظ للدور الأممي، في انتظار ما ستسفر عنه محادثات مدريد السرية من مؤشرات حول ملامح التسوية المقبلة.