دقّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر محذرًا، يوم الجمعة، من اقتراب المنظمة الدولية من «انهيار مالي وشيك»، في حال واصلت بعض الدول الأعضاء عدم الإيفاء بالتزاماتها المالية الإلزامية.
وأوضح غوتيريش، في رسالة إلكترونية عمّمها على الدول الأعضاء واطلعت عليها وكالة فرانس برس، أن الأمم المتحدة سبق أن تجاوزت أزمات مالية في الماضي، غير أن الوضع الحالي «مختلف جذريًا» بسبب قرارات اتخذتها دول لم يسمّها، امتنعت بموجبها عن تسديد مساهمات إلزامية تموّل جزءًا كبيرًا من الميزانية العادية المعتمدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، قلّصت منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 تمويلها لبعض وكالات المنظمة، كما رفضت أو أخّرت سداد عدد من المدفوعات الإلزامية، بالتوازي مع إطلاق ترامب كيانًا جديدًا باسم «مجلس السلام»، يرى منتقدوه أنه قد يشكل محاولة لمنافسة الأمم المتحدة.
ورغم أن أكثر من 150 دولة عضو أوفت بالتزاماتها، فقد بلغ عجز ميزانية المنظمة العام الماضي 1.6 مليار دولار، أي أكثر من ضعف عجز سنة 2024، ما وضعها، بحسب غوتيريش، أمام «مخاطر مالية هيكلية» لا يمكن أن تستمر.
من جهته، أكد المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، أن المنظمة تواجه «مشكلة متصلة» تتمثل في اضطرارها إلى إعادة مساهمات غير مُنفقة، ما يفاقم الضغط على سيولتها، ويدخلها في «حلقة مفرغة».
وأضاف غوتيريش أن العجز المالي يرغم الأمم المتحدة على تجميد التوظيف وتأخير المدفوعات وتقليص بعض المهام، غير أن هذه الإجراءات لم تعد كافية، معربًا عن خشيته من عدم القدرة على التنفيذ الكامل لميزانية برامج 2026، واحتمال نفاد سيولة الميزانية العادية ابتداءً من يوليو المقبل.
ودعا الأمين العام، الذي تنتهي ولايته نهاية العام الجاري، الدول الأعضاء إلى الإيفاء الكامل وفي الآجال بمستحقاتها لتفادي الانهيار، أو القبول بمراجعة عميقة للقواعد المالية المعتمدة.
وتبلغ ميزانية الأمم المتحدة للسنة الجارية 3.4 مليارات دولار، بتراجع قدره 7% مقارنة بالعام الماضي، فيما صادقت الدول الأعضاء على إلغاء نحو 2400 وظيفة، في واحدة من أكثر التسويات المالية تقشفًا خلال السنوات الأخيرة، مع بقاء الولايات المتحدة المساهم الأكبر بنسبة 22%، تليها الصين بنحو 20%.